أربع سنوات على إصدار دستور الثورة: ما تزال العديد من فصوله وأبوابه تنتظر التجسيم



أربع سنوات حافلة بالأحداث والمحطات، مرّت منذ ولادة دستور جديد في تونس عام 2014، في أعقاب مرحلة انتقالية استمرّت عامين وتسعة أشهر، في صمت مريب … صمت يدفع لطرح أكثر من تساؤل حول مدى تطبيق مختلف أجهزة الحكم لفحواه ،اذ لا تزال العديد من فصوله وأبوابه تنتظر التجسيم .
ان ما يُعاب على السلطات التونسية بعد مرور أربع سنوات على المصادقة على الدستور، عدم انتخاب محكمة دستورية للفصل في العديد من المسائل الحارقة والتي تستوجب هيكلا رسميا للبت فيها،ولنا في ملف قانون المصالحة مثالا حيا فالمحكمة الدستورية ليست الاستثناء الوحيد اذ لم تر العديد من الهيئات الدستورية النور رغم حاجة البلاد إليها على اعتبار أهمية دورها التعديلي والرقابي .كهيئة حقوق الإنسان وهيئة حماية حقوق الأجيال المقبلة، وهيئة الاتصال السمعي البصري، وهيئة الحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد، بالرغم من أنّ البرلمان شرع في إجراءات الانتخابات أو بصدد مناقشة قوانينها.
ولا يجب ان يحجب الحديث عن الهيئات الدستورية جملة من المبادئ العامة التي حرص من سنّوا الدستور الجديد على تضمينها ومنها مسألة الحكم المحلي واللامركزية والحفاظ على البيئة وإيلاء عناية خاصة للموارد المائية وللأطفال وللمعوقين وللأسرة وللصحة وللعاطلين عن العمل وفق ما نص عليه الفصل 40 من كون العمل حق لكل مواطن ومواطنة، وتتخذ الدولة التدابير الضرورية لضمانه على أساس الكفاءة والإنصاف.
والحديث عن الفصل 40 يقودنا حتما الى الفصل 10 من الدستور المتعلق بالجباية معتبرا أن أداء الضريبة وتحمّل التكاليف العامة واجب وفق نظام عادل ومنصف، وان على الدولة أن تضع الآليات الكفيلة بضمان استخلاص الضريبة ومقاومة التهرب والغش الجبائيين و على الدولة آن تعمل على منع الفساد وكل ما من شأنه المساس بالسيادة الوطنية.
لكن بعد أربع سنوات من بدء العمل بالدستور الجديد يبدو ان لا شيء كبيرا تغيّر رغم تعاقب الحكومات وتغيير تسمياتها فلا يزال اقتصادنا في قسم الإنعاش.
لكن ما يُحسب لتونس أنها تمكّنت منذ المصادقة على الدستور، من إرساء الهيئة الدستورية المسؤولة عن الانتخابات، ونجاحها في إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة مكّنت من تداول السلطة بشكل سلمي وديمقراطي، في وقت تقبل البلاد على إجراء أول انتخابات محلية وبلدية في ماى المقبل. وبالتالي تكون قد نجحت أيضاً في تكريس مبدأ اللامركزية الذي جاء في الباب السابع من الدستور.
وتمكّنت تونس من تشكيل “المجلس الأعلى للقضاء” الذي جاء به الدستور لتنظيم السلطة القضائية وضمان استقلاليتها، كما تمّت المصادقة على قانون المحكمة الدستورية في انتظار إرسائها.
كذلك، شُكّلت “هيئة الحقيقة والكرامة” المسؤولة عن تحقيق مسار العدالة الانتقالية. كما صادق البرلمان منذ انتخابه على عشرات القوانين والاتفاقيات التي نصّ عليها الدستور والتي تكرّس حقوقاً وبنوداً دستورية، كالحقّ في النفاذ إلى المعلومات ومنع الاتجار بالبشر، والوقاية من التعذيب، وضمان المحاكمة العادلة، وحماية الحريات الفردية.
فصحيح أن تونس فتحت صفحة جديدة من صفحات تاريخها بميلاد دستور جديد استبشر له الجميعلكن حصيلة الأربع سنوات الأولى تبدو هزيلة على عديد المستويات وأهمها ما كان التونسي ينتظره من تحسين في جودة الحياة ومن وضع الأسس القويمة للانطلاق في مسار ديمقراطي دون رجوع إلى والوراء أو انتكاسات…واليوم ونحن نستقبل سنة خامسة تنتهي بحلول سنة الحسم الانتخابي فان الواجب يحتم السعي إلى ترجمة ما تضمنه الدستور الى واقع ملموس

 

88.3
87.7
88.9
89.4
86.7
87.6
8.1

Share this post

No comments

Add yours