أنس الشابي يكتب لصوت الضفتين : الجورشي حرباء الاسلام السياسي



صلاح الدين الجورشي الحاضر الدائم في كل وسائل الإعلام لا يغيب عن أحدها حتى يظهر في أخرى، يتحدث في كل المواضيع وفي كل الأوقات، فهو خبير في شؤون الحركات الإسلامية ومحلل سياسي وحقوقي وغيرها من الصفات التي أصبحت تُوزع كما يتأتى دون احترام لضوابط علمية أو معايير أخلاقية.
الجورشي أحد مؤسّسي حركة الاتجاه الإسلامي ثم ادعى انفصاله عنها، تابعت مسيرته منذ أن كان يكتب في مجلة المعرفة قبل ما يفوق الثلاثين سنة إلى يوم الناس هذا مرورا باليسار الإسلامي إلى رابطة حقوق الإنسان وغيرها من جمعيات المجتمع المدني وهو في كل هذه المحطات يؤدّي دورين متلازمين في اتجاهين مختلفين للوصول إلى نتيجة واحدة وبيان ذلك:
1) يصرّ بعض المنتسبين إلى القوى الديمقراطية على تقديم الجورشي في صورة المتسامح والداعية الإسلامي إلى الاعتدال والحال أن الرجل يتعمّد خلط الأوراق وتزوير المفاهيم حتى تلتبس الرّؤى، يكفي أن أذكر أنه أحد المساهمين الفاعلين في صياغة فضيحة 18 أكتوبر التي اصطف فيها اليسار الأهبل وراء النهضة في نفس الخندق، أيامها دأب جماعة جريدة الموقف على نشر كتاباته ووصل بهم الأمر إلى حدود دعوته لإلقاء محاضرات شوّه فيها التاريخ وغرّر فيها بالذين أمضوا البيان الفضيحة إلى الحدود التي أصبح فيها مفجرو النزل وقتلة الحرّاس حرقا وراشو الأئمة بماء الفرق معبّرين عن حالة إسلامية قال: “إن الإسلام حالة شعبية مفتوحة قابلة للتشكل في جماعات وأفراد وخطابات ومؤسسات وأحزاب ومصالح….” والمؤسف حقا أن وهم اعتدال المذكور ما زال رائجا اليوم.
2) مقابل ذلك يُجهد الجورشي نفسه على تلميع صورة كلّ المنتمين إلى التيار الديني فيخفف من شناعة جرائمهم ويفتش لهم عن الأعذار من ذلك أنه لما اكتشفت المجموعة الأمنية كتب مقالا انطلق فيه من المسلمة الصحيحة التي تقول إن خط العمل السياسي في تونس حتى إبان الحركة الوطنية هو خط سلمي ليصل فيما بعد إلى النتيجة المغالطة التي تعتبر أن المجموعة الأمنية فرضية وإمكانية أي أن العنف ليس خيارا لدى هذه الحركات.
والحصيلة أن الجورشي يشتغل في اتجاهين متقابلين اليسار واليمين بخطابين مختلفين للأوّل بهدف التلبيس والدفع إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء وللثاني بقصد التبرير والتخفيف من فظاعة الإرهاب الذي يرتكبون، وتأملوا مليا ما يقول ستجدون أنه لا يخرج في كل أقواله عمّا ذكرت.

Share this post

No comments

Add yours