الباحثة سارة الورتاني .لموقع صوت الضفتين …المجمعات الكمياوية في الجنوب التونسي موت قادم سيأتي على الاخضر اليابس …قدمنا الحلول لاستغلال النفايات …ولوبي نافذ عطل مشروعنا



تأسس القطب الصناعي بقابس سنة 1972 لاستغلال اهم مورد طبيعي وهو الفسفاط بغية تصدير الاسمدة الى الدول الاوروبية على وجه الخصوص والعالم الاجمع عموما .وتعد تونس ثاني دولة منتجة لهذه الاسمدة وتتميز بمقاطع هائلة على غرار مقاطع قفصة وصرى ورتان بالشمال الغربي …لكن هذه الثروة الطبيعية ولئن شكلت مصدر سخاء ونعم تعود بالنفع على الشعوب الا انها تحولت في بلدان العالم الثالث الى موت محقق لا مفر منه سيما بالمناطق التي تمركزت فيها مصانع الانتاج والتكرير على غرار ولاية قابس بالجنوب الشرقي التي يعاني سكانها منذ عقود من تلوث بيئي بسبب مادة الفوسفوجيبس على جميع الاصعدة.

الفو سفوجيبس مادة كيميائية تتمثل في النفايات التي تنتج بعد تحويل الفسفاط الطبيعي لانتاج الحامض الفوسفوري.ونظرا لاحتوائها على شوائب واشاعات نووية ..تتسبب هذه المادة اينما وجدت في اخلال بيئي كبير يهدد بقاء الكائنات الحية بما فيها الانسان..ليبقى السؤال المطروح اين الحكومات المتعاقبة من الموت القادم لاهالي قابس وكل المناطق المجاورة ..وهل ستنفذ المشروع القديم الذي فرضه النظام السابق في دفن الفوسفوجيبس من المركب الكيميائي في قابس الي منطقة المخرشمة قرب منطقة وذرف من مدينة قابس.

بحوث ودراسات تؤكد خطورة مادة الفسفوجيبس

انجزت المفوضية الاوروبية دراسات وبحوث علمية بجهة بقابس سنة 2016 شرحت بالتفصيل الممل مدى خطورة الثلوث الصناعي على الاقتصاد بجهة قابس مشيرة الى ان وجود مادة الفوسفوجيبس في البيئة البحرية قد غير بشكل كبير النظم الايكولوجية في محيط المنطقة الصناعية .كما وصفت الدراسات صب فضلات الفوسفوجيبس بأنه احد الاضرار الرئيسية ان لم يكن اكثرها اهمية في علاقة بقيمة تأثيرها على البيئة الفيزياء حيوية بمنطقة قابس ولا سيما ساحلها

الفوسفوجيبس تسبب ايضا في اضرار بيئية لا تمحى في المنطقة تتمثل في تغيرات في الغطاء النباتي الارضي ونوعية الهواء والحيوانات والنباتات البحرية وذلك بعد التخلص مما يعادل 40الف مكعب في اليوم من فسفاط الصوديوم في شكل طين جبسي في خليج قابس اي ما يعادل حوالي 5 مليون طن سنويا في شكل فوسفوجيبس خام

ناهيك عن ان مياه التبريد تحتوي على كميات هامة من مادة الفوسفوجيبس التي تحتوي على مواد ثقيلة مضرة بالصحة البشرية كحامض الفلوريد او ما يعرف بالبخارة لدى اهالي الجهة اضافة الى نسبة قليلة من المواد المشعة الايرانيوم

استفاقة الاهالي بالموت القادم …وقفات احتجاجية ورفض لنقل المصب

في سنة 2008 تم اقتراح نقل الوحدات الجديدة للمجمع الى منطقة المخرشمة من معتمدية وذرف التابعة لولاية قابس لكنالاهالي شكلوا حينها تنسيقية نجحت في التصدي لهذا المقترح .قامت السلطة الجهوية بعدها باقتراح نقل الوحدات الملوثة الى منزلةالحبيب قبل ان يتم حصر المنطقة في الزملة البيضاء والتي تقع بين الحامة ومنزل الحبيب

الوزارة على الخط

في ماي 2017 نظمت وزارة الطاقة والمناجم ملتقي دولي علي اثر احتجاجات المجتمع المدني وإطلاقهم لحملة “سكر المصب”
علي اثر هذا الملتقي ,في 21 جوان 2017 انعقدت جلسة عمل بين وزارة الفلاحة ووزارة الطاقة والمناجم للنظر في قانون الأسمدة الكيميائية والاتفاق علي الصيغة النهائية لمشروع القانون الذي يعمل علي وضع نظام لتفعيل الرقابة الفنية علي الأسمدة وفي 29جوان 2017 صدر قرار بإيقاف سكب مادة الفوسفوجيبس في البحر وإحداث مدينة صناعية صديقة للبيئة خارج مناطق العمران.
قرارات وقوانين ضلت في طي الكتمان ولم تفعل تتالت علي اثر تجاهلها احتجاجات أخري للمطالبة بإيقاف تصنيع الأسمدة في قابس
في 23 جانفي 2019 قام محتجون بوقفة للمطالبة بتفكيك الوحدات الصناعية نتيجة التلوث الهوائي علي غرار عملية تشغيل وحدة الامونيتر مما أفرز أوكسيد الازوط رغم بعث مشروع منذ2014 لتحسين غسل غازالامونياك المنبعث من وحدة DAP و أدسيد الازوط المتأتي من وحدة إنتاج أسيد النيتريك ولكن الأشغال مازالت معطلة إلي حد الآن

كفاءات قدمت الحلول ومسؤلون اجهضوا المبادرة

بقيت معظلة مصب الفوسفوجيبس كابوس يرهق سكان المناطق الحاضنة للمصانع وبقيت

الحلول لرسكلة هذه المواد السامة غاية بعض الكفاءات المتخصصة في المجال…حيث تمكنت الباحثة سارة ورتاني من تقديم خطة متكاملة لتحويل مادة الفوسفوجيبس الى اسمدة تغذي التربة وتعمل على تغذية النباتات الا ان هذه النتائج والابحاث جوبهت بالصد والتجاهل ووضعت في الرفوف وتم تعطيل سير الأبحاث ليبقي موضوع الفوسفوجيبس مسكوت عنه ويبقي أهالي الحوض المنجمي وقابس وصفاقس يعانون شبح الاختناق بالنفايات

سارة الورتاني قالت انها قدمت خطة متكاملة ارادت من خلالها تثمين النفايات واعطائها القيمة المضافة في القطاع الفلاحي واستعمالها لاصلاح الاراضي الزراعية مشيرة الى انها تمكنت من ابتكار وصنع الاسمدة ذات الجودة العالية من الطحالب البحرية
التي تتغذى على بقايا الفوسفوجيبس وحصدت من خلالها جائزة الابتكار من المانيا سنة 2016 وعندما ارادت تطبيق بحوثها على المجمعات الكمياوية في كلةمن قابس وقفصة وصفاقس جوبهت بالرفض وواجهت تعطيلات جمة حتى انها منعت في اكثر من مناسبة من دخول مخابر التحليل ومنع طلبتها من استكمال بحوثهم على حد قولها مما دفعهم الى ترك الجمل بما حمل وتغيير الاختصاص ..هذا واكدت سارة الورتاني انها ستعيد ترتيب اوراقها و العودة بكل قوة الى مواصلة البحوث وانقاذ ما يمكن انقاذه من شعوب تلك المناطق من هذا الموت القادم مشيرة الى انها بصدد اجراء اتصالات مع بعض النافذين في مجال البيئة لاتمام هذا المشروع

التقرير السنوي الثلاثون لدائرة المحاسبات

في تقريرها للعام الثلاثون خلصت دائرة المحاسبات الى ضعف منظومة التخلص من النفايات الخطرة بمختلف جوانبها من اشراف ومساندة واليات وتجميع ومعالجة وسبل رقابة ومتابعة وقد اتسمت المنظومةةوفق التقرير بعدم فعالية اليات المساندة والاشراف علاوة على محدودية التصرف في النفايات الخطرة من الافراز الى التجميع .كما لم تتم عمليات المعالجة بالكمية وبالكيفية المطلوبة فضلا عن نقص في الرقابة والمتابعة وهو ماقد ينجر عنه تاثيرات سلبية على صحة الانسان والمحيط
ملف من اعداد : عائشة السعفي و نزر الجليدي

Share this post

No comments

Add yours