البارحة…تونس ودعت الباجي قايد السبسي



ودعت تونس، بالأمس، 27 جويلية 2019، رئيسها الخامس محمد الباجي قايد السبسي في جنازة وطنية حضرها عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية والأمنية إلى جانب وصول وفود من عديد الدول العربية وغير العربية لتقديم واجب التعزية. ليتفرّغ التونسييون بعدها لإستقراء وضع البلاد الراهن ومحاولة الوصول للإنتخابات القادمة بأمان.
منذ إعلان وفاة الرئيس السبسي،الخميس الفارط، طفت على السّطح تساؤولات جمّةّ عن مستقبل البلاد التونسيّة في حال الشّغور الدّائم التّي لم يسبق لها أن شهدته. وأصبح أمن وإستقرار السّاحة السياسيّة، إلى حين إنجاز الإنتخابات القادمة، محلّ شكوك بين تأكيد على الإستقرار في ظل التوافقات والتحالفات السياسية بين الأحزاب الأقوى، وتشكيك في حال توقيع الرئيس الحالي محمد الناصر التعديل على القانون الأنتخابي مما سيحرّك المياه الراكدة ويعكّر الصفو العام.
قانونيا، في حال الشغور الدائم فإن الفصل 84 من الدستور التونسي ينصّ على أن يتولى رئيس مجلس نواب الشعب المتمثل في محمد الناصر رئاسة البلاد مؤقتا لفترة تتراوح بين 45 و90 يوم مع تقديم موعد للإنتخابات الرئاسيّة، وهو ما حدث بسلاسة إذ إنتقلت السلط بشكل دستوري في وقت قياسي يحسب للتجربة الديمقراطية التونسية، في إنتظار أن تكلل عملية الإنتقال بالنجاح التام والوصول بأمان لمرساها الأخير يوم 15 سبتمبر الموعد الجديد للإنتخاب رئيس البلاد السابع.
أما واقعيا، فإن وفاة الرئيس السابق دون الحسم في عديد المسائل الهامة جعل البلاد على شفا منحدر وقد تنزلق في أي نقطة نحو البداية وحالة عدم الإستقرار التي شهدتها بعد الثورة، إذ لازالت تبعاتها قائمة على الساحة السياسية وتأثيراتها السلبية على المجتمع والإقتصاد والتعليم وغيرها لازالت مستمرّة.
يظل التعديل على القانون الإنتخابي أهم المسائل المعلّقة، والذي جاء فيه استثناءات جديدة تتعلق بشروط الترشح للانتخابات “لا يقبل الترشح للإنتخابات التشريعية لكل شخص أو قائمة ثبت قيامه أوإستفادته خلال الـ12 شهرا التي تسبق الانتخابات بأعمال تمنعها الفصول 18 و19 و20 من المرسوم عدد 87 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية أوتبيّن استفادته من الإشهار السياسي”. وقد تمّ التصويت عليه بغالبية 128 صوتا مقابل 30 وامتناع 14 عن التصويت في إجماع وتوافق بين حزبي الشيخين القوى الأكبر في الساحة السياسية.
قرار جاء قبل خمسة أشهر من موعد الإنتخابات التشريعية القادمة، رأه الكثير عملية إقصاء مقصودة إنتهجها رئيس الحكومة الحالية يوسف الشاهد، ضد خصومه خاصة منهم رجل الأعمال والإعلامي نبيل القروي ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى، مدعوما من الإسلاميين، بينما إعتبروه شق آخر دعم للمساواة وتكافؤ الفرص بين كل المرشحين، لكنه يظل رهن إرادة الرئيس الحالي محمد الناصر.
في إنتظار ما ستتمخض عنها الأيام القليلة القادمة، يظل الأفق السياسي في تونس مجهول وتدخل التجربة الديمقراطية التونسية محل إختبار من جديد، فهل ستنجح العلاقات والتوافقات السياسية بين العلمانيين والإسلاميين في الصمود بعد وفاة السبسي صمّام الأمان والجامع طوال الفترة الماضية؟ وهل يشكل تمرير القانون الإنتخابي أزمة قد تأجل الإنتخابات وتعطل المسار الإنتقالي؟

رمال فلاح

Share this post

No comments

Add yours