الجالية التونسية بإيطاليا: مشاكل متزايدة ووعود متقادمة تسقط مع مرور الحكومات



الجالية التونسية بإيطاليا:
مشاكل متزايدة ووعود متقادمة تسقط مع مرور الحكومات

إعداد رمال الفلاح

يستعد التونسيون بالخارج منذ بداية الموسم الحالي للعودة لأرض لوطن لقضاء العطلة مع الأهل و الأصدقاء على أرض الوطن . أكثر من 200 ألف تونسي يقيمون على الأراضي الإيطالية بغرض العمل أو الدراسة أو لم شمل العائلة لكن الأزمة الإقتصادية الإيطالية أثرت عليهم بشكل سلبي مما جعل لكثير منهم يعانون من مشاكل تتوجب في عديد الحالات تدخل الدولة التونسية لمساعدتهم. أكثر تفاصيل في حوار “صوت الضفتين” مع الناشطة بالمجتمع المدني بإيطاليا وئام العبيدي عضو بجمعية العرب المقيمين بإيطاليا وموظفة لدى مكتب الإجرام بمحكمة روما.

السيدة وئام العبيدي، بصفتك أكثر إطلاعا بما أنك مقيمة بإيطاليا كيف تصفين رحلة العودة لأرض الوطن لصائفة 2019؟
العودة لأرض الوطن موعد قار لدى كل التونسيين بالخارج و هو من ظروريات و أساسيات الحياة و من الأهداف السنوية لكل مواطن تونسي بالخارج . لكن هاته السنة نواجه من جديد مشكل إرتفاع أسعار تذاكر الرحلات التي ترتفع حتى ثلاثة أضعاف في الموسم الصيفي و هو ما يصعب الأمر على العائلات خاصة من لديهم عدد من الأطفال . و ما يزيد الطين بلة أنه لا تتوفر إلا باخرتين بالنسبة للمسلك البحري و هما غير كافيتين فطاقة إستيعابهما قليلة جدا مما يجعل المسافرين يختارون السفر و لو فوق طاقة إستيعاب الناقلة و في ظروف مأسوية حقيقة.
ألم تطالبوا الدولة التونسية بتوفير باخرة أخرى أو برمجة رحلات إضافية؟
طالبنا دولتنا عديد المرات بتوفير باخرة إضافية من النوع الكبير لإستيعاب عدد أكبر من المسافرين لكننا لم نلقى جواب . تم تدعيم أسطول جنوة لكن تكلفتها مرتفعة لأن المسافة أبعد على تونس.كما أن مواعيد الرحلات غير مضبوطة مما يعطل مصالح المسافرين خاصة القادمين من الدول الأوروبية الأخرى مثل فرنسا وسويسرا و ألمانيا و غيرهم.
ماهي أهم المشاكل التي تعترض عودتكم لأرض الوطن؟
الدولة التونسية مقصرة كثيرا في حق مواطنيها بالخارج خاصة أزمة تجديد جوازات السفر إذ أن آلة الطبع بقنصلية روما معطلة منذ ما يزيد عن شهرين مما حرم عديد التونسيين من العودة هاته الصائفة و ليس من سكان روما فحسب بل من عديد المناطق الأخرى التي تتبع إداريا قنصلية روما. كما أن الحجز المتأخربسبب تأخير مواعيد تسليم الجوازات يكلف المسافر ثلاثة أضعاف سعر التذكرة الأصلي و هو أمر صعب خاصة للعائلة المتكونة مثلا من 4 أشخاص ستكلفهم الرحلة البحرية في حال الحجز المتأخر ما يزيد عن 2000 أورو و هذا رقم ليس بقليل علما أن معظم الجالية التونسية بإيطاليا دخلهم متواضع جدا إن لم نقل ضعيف في ظل الأزمة الحالية.
ما مدى تأثير القرارات المتخذة للتسهيلات في العودة هاته السنة من قبل الحكومة التونسية؟
لا أملك أرقام رسمية، لكن حسب ما أرى عديد المواطنين يشتكون من أسعار التذاكرالمشطة رغم الوعود بالتخفيضات وكثير من ضعاف الحال أكدوا انهم لم يستفيدوا منها كما أنه تمت مطالبتهم بكثير من الوثائق مما صعب العملية أكثر و جعلهم يخسرون أموال أكثر في توفير الوثائق. أتمنى أن تكون هناك مصادر رسمية تؤكد تسليم التذاكر مثلا لعائلات معينة أو في منطقة معينة و توفر معلومات عن مدى تطبيق الوعود.
ماهي المشاكل التي يعاني منها المواطن التونسي بشكل خاص في إيطاليا؟
الحياة صعبة في إيطاليا خاصة بعد الأزمة الإقتصادية حيث أضحى عدد كبير من المهاجرين بشكل عام و التونسيين بشكل خاص بدون عمل وكذلك من يعمل هو مهدد بالطرد التعسفي في كل لحضة دون التمتع بحقوق أو تعويضات مما جعل الكثير يلجأ للقضاء. كما أن منحة البطالة لا يمكن التمتع بها أكثر ممن سنتين في أحسن الحالات. كما أن مؤشر العنصرية تجاه الأجانب في إرتفاع مؤشر التمييز والرفض من قبل الايطاليين تجاه التونسيين في كل المعاملات سوى في إيجار البيوت أو في التوظيف، خاصة في فترة حكم وزيرالداخلية الحالي ماتيو سالفيني الذي ينتهج سياسات عنصرية واقصاء تجاه المهاجرين و الأجانب بصفة عامة و المهاجرين غير النظاميين خصوصا.
في فترة وزير الداخلية الحالي ماهي الصعوبات القانونية ؟
إتخذ الوزير الحالي قرارات جديدة لم تكن مطلوبة سابقا و ذلك لتصعيب الأمر على المهاجرين و ترحيلهم بشكل إرادي أو غير إرادي فقد توعد بترحيل أكثر من نصف مليون مهاجر و جعلها على رأس أولوياته. فمثلا في حال تجديد الإقامة فرض وثائق مبالغ فيها كثيرا وثيقة كراء أو عقد قانوني و هو أمر صعب جدا خاصة بالنسبة للمهاجرين الجدد. إضافة إلى أن الدولة لا تكفل حقوق العمال في حال الطرد التعسفي بل تأزم الوضع أكثر إذ أقرت مؤخرا أنها ستتبع سياسة عزل الأطفال عن الأبوين في حال أصبحا الإثنان في حالة بطالة و هو ما يؤرق جاليتنا أكثر فهذا قرار تعسفي و غير منصف. و أيضا ليس هناك حقوق أولية للمهاجرين غير النظاميين إلا في الحالات الحرجة جدا التي تستوجب التدخل العاجل لكن لاحقا ليس لهم الحق في العلاج.و أيضا كل شخص لا يملك الاقامة ليس له الحق في العلاج مجانا ومواطنو روما مثلا ليس لهم حق العلاج المجاني في ميلانو.
ثقافيا، ما الذي يعرقل علاقة التونسي ببلده الأم؟
على الساحة الثقافية هناك فراغ كبير خاصة في إيطاليا بما أن التونسيين متفرقين في كل أرجاء البلد تقريبا و ليسوا جماعات ذات كثافة كبيرة مثل فرنسا على سبيل الذكر. الوجود الثقافي يقتصر على دار التونسي في روما بنشاطها الضعيف في المناسبات الدينية و الأعياد الرسمية و يظل إشعاعها محدودا على روما في أقصى الحالات. حتى أطفالنا يفتقدون للإحساس ببلدهم الأمر فمجهوداتنا الفردية بأخذهم لمدارس خاصة لتعلم العربية لا تفي بالغرض، الدولة مطالبة بأن توفر لنا أقسام مخصصة لتعليم أطفالنا العربية و ربطهم بالهوية التونسية على الأقل في التجمعات الكبرى للتونسيين. كما نرجو أن يتوفر مركز ثقافي أو مكتب في كل ولاية و فتح فروع أخرى من دار التونسي لترسيخ حب الوطن و التعلق بالهوية العربية الإسلامية لتونس خاصة للأجيال القادمة.
نشرت تدوين مؤخرا بخصوص وعود الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بتمكينكم من ملحق إجتماعي مرأة في قنصلية روما سنة 2017. هل من إستجابة؟
جاء الرئيس الباجي قايد السبسي لروما سنة 2017 و كانت لي فرصة أن أتحدث معه و أنقل طلب عديد النساء التونسيات في ايطاليا بتمكينهم من ملحق إجتماعي مرأة لمساعدتهم بما أنهن تتحرجن في التعامل مع الملحق السابق الذي كان رجلا فكثيرا منهن تعانين من العنف الاسري و أخريات في السجن و ليست لهن دراية بحقوقهن وواجباتهن و يحتجن الإرشاد و التوجيه في عديد الأمور الحياتية حيث أن عدد كبير يجهلن القانون الإيطالي و حقوقهن كنساء. للأسف لم يتم الإستجابة للطلب و نحن لسنا متمسكين بمطلب أن يكون الملحق مرأة كثيرا بقدر ما يجب أن يتوفر ملحق بالأساس فالقنصل بروما ليس قادر على لعب الدورين في ظل العدد المتزايد من الجالية التونسية.
ألم تنقلوا مطلبكم للنواب الممثلين لكم بالبرلمان؟
حقيقة طرحت هذا الطلب على الريس بحضور وزراءو النواب الممثلين عنا و إنتظرنا كثيرا أن يبادروا إالى إتخاذ القرار المناسب و السعي لتوفير الملحق الإجتماعي لكن ليست هناك بوادر فعلية فقط وعود تذهب سدى.و قد نقلت إليهم مطلب بأن يكون الملحق من التونسيين المقيمين بإيطاليا لأنه يكون أكثر إلماما بالقوانين و اللغة و جغرافية البلد لسهولة التنقل و التدخل و قدمت يد المساعدة بأن أرافق الملحق الجديد يوما في الأسبوع للتوجيه و الإرشاد لكن لم يتم اخذ ذلك بعين الاعتبار.
و نحن مقدمين على إنتخابات جديدة و إنتقال ديمقراطي حديث. ماذا تنتظرون من الحكومة الجديدة و رئيس الدولة الجديد؟
ننتظر من الحكومة الجديدة التي سننتخبها ونضعها على رأس البلد أن تكون ذات كفاءة عالية تحقق البرامج المعدة و تنجز الوعود المتراكمة وأن يكون كل مترشح مناسب للمسؤولية المنوطة له و يعمل بصدق من أجل كل التونسيين بالخارج و الداخل لكي لا نشعر بخيبة الإنتخاب مجددا. إداريا ننتظر مزيد التسهيلات في القنصليات و إستخراج الوثائق الرسمية مثلا أن يتم توفير أحد أفراد الأمن لإستخراج بطاقة التعريف الوطنية في إيطاليا بدل العودة لتونس من أجل وثيقة سهلة للغاية. شخصيا سأبذل قصارى جهدي في التسهيلات والارشاد خاصة لمن يجهل قوانين البلد ونركز على الحقوق في كل بلد و تعريف المواطن بها.

Share this post

No comments

Add yours