الحكومة النمساوية تحدد شروط التمتع الإعانات الاجتماعية المقدمة للاجئين



تسعى حكومة النمسا من خلال مشروع قانون جديد مثير للجدل إلى ربط جزء من المساعدات الاجتماعية للاجئين بمستوى إتقانهم اللغة الألمانية (في النمسا الألمانية هي اللغة الرسمية)، وفقاً لما أعلنته الحكومة المحافظة يوم الاثنين الفارط . وأكد المستشار النمساوي زباستيان كورتس:” ينبغي أن تكون اللغة الألمانية هي مفتاح الوصول إلى الحد الأدنى من التأمين الاجتماعي”. ولا تزال قيمة الحد الأدنى من التأمين الاجتماعي في النمسا تصل إلى 863 يورو للفرد الواحد، إلا أن الحكومة تريد من خلال مشروع القانون الجديد ربط 300 يورو من هذه القيمة بشروط، حيث سيتعين على الأجانب ومنهم اللاجئون أن يثبتوا أن لديهم مهارات جيدة في اللغة الألمانية ، أي بلوغ (المستوى B1) أو أنهم يتحدثون الإنجليزية بطلاقة (المستوى C1). “اللاجئون الجدد والكبار في السن من المتضررين” بالنسبة لخبراء اللقانون، فإن قانون الاتحاد الأوروبي ينص على منح الأشخاص أصحاب حق اللجوء، نفس الإعانات الاجتماعية التي يحصل عليها أهل البلد. ووصف رئيس منظمة كاريتاس الكنسية في النمسا ميشائيل بانداو ربط المساعدات الاجتماعية بتعلم اللغة بأنه “بلا معنى”، وفقاً لموقع “شبيغل”. يسعى مستشار النمسا زيباستيان كورتس (على اليسار) مع نائبه هاينز-كريستيان شتراخه (على اليمين) لتشديد سياسة اللجوء في البلاد ويرى المحامي جمال بوزان ،المختص بشؤون الاندماج في النمسا، أن اللاجئين الجدد سيتضررون من مشروع القانون الجديد في حال المصادقة عليه، وخصوصاً الذين يجدون صعوبة في تعلم اللغة كالكبار في السن. ومن أولئك اللاجئين فاطمة حج حسين، التي تعيش في النمسا منذ سنتين، والتي تتخوف من تأثير المصادقة على مشروع القانون الجديد عليها. تقول اللاجئة السورية التي تبلغ الثالثة والخمسين من العمر لمهاجر نيوز إنها تلاقي صعوبة كبيرة في تعلم اللغة الألمانية رغم الجهود التي تبذلها في سبيل ذلك، وتتابع: “لا أتوقع أن أتجاوز امتحان الـB1، ولذلك أخاف من أن يتم تقليص الإعانات المقدمة لي”. وتضيف اللاجئة التي تتدرب في محل لبيع الورود: “طالما أنهم قبلوا طلب لجوئي، يجب عليهم تقديم الإعانات مثل الدول الأوروبية الأخرى”، مشيرة إلى أن وجهتها كانت هولندا، لكنها “أجبرت” على تقديم طلب اللجوء في النمسا. ويوافق اللاجئ السوري مظلوم شيخي الذي يعيش في النمسا منذ حوالي أربع سنوات على أن مشروع القرار الجديد سيؤثر سلبياً على حياة اللاجئين الكبار في السن، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه قد يكون حافزاً للاجئين الشباب للانخراط في المجتمع. ويتابع شيخي لمهاجر نيوز: “بالنسبة لي –كشاب- فإن مشروع القرار الجديد يعني ضرورة الاعتماد على النفس وتعلم اللغة بسرعة للانخراط في سوق العمل”، ويضيف: “نحن من أتينا لبلدهم، ولذلك علينا احترام قراراتهم”. ووفقاً للمحامي جمال بوزان فإن المستهدفين من مشروع القرار ليسوا اللاجئين فقط، بل مواطنو دول شرق أوروبا ذات الدخل المنخفض، حيث إن “الكثير من مواطني تلك الدول كانوا يأتون للنمسا، ويعملون بضعة أشهر، ويبقون مستفيدين من إعانات الدولة بعد ترك العمل”. ووفقاً للمعمول به في النمسا، فإن مواطني الاتحاد الأوروبي أصحاب الدخل المحدود للغاية يمكنهم أيضاً الحصول على الحد الأدنى من التأمين الاجتماعي، لكن مع صدور القرار، فإنه سيتعين عليهم وستؤثر السياسة الجديدة خاصة على دول شرق الاتحاد الأوروبي مثل بلغاريا والمجر وسلوفاكيا، فوفقاً لمشروع القانون الجديد فإن الكثير من العمال المهاجرين في النمسا سوف يواجهون خفضاً للإعانات، إذا كان أطفالهم يعيشون في موطنهم الأصلي، وليسوا معهم في النمسا. حيث سيتم بحسب مشروع القانون الجديد تقليص مخصصات الطفل إلى 25% للطفل الأول و 15% للطفل الثاني و5 بالمئة للطفل الثالث، ما سيؤثر على العائلات التي لديها عدد كبير من الاطفال. وقالت وزيرة الأسرة في النمسا يوليانا بوغنر شتراوس إن مشروع القانون من شأنه خفض الانفاق الحكومي بواقع أكثر من 100 مليون يورو سنوياً، مضيفة أن ” هذه الأموال سوف يتم استخدامها لصالح الأطفال في النمسا”

Share this post

No comments

Add yours