الديبلوماسية الثقافية: ترويج وتسويق لصورة تونس وسياستها



تعامل النشاط الدبلوماسي عبر تاريخه الموازي لواقع تطور العلاقات الدولية بوصفه الأداة التنفيذية للسياسة الخارجية للدولة مع ثلاثة أبعاد رئيسة أولها البعد السياسي ويتناول كل ما يتعلق بإدامة ونمو الكيان السياسي للدولة في إطار علاقات الصراع والتعاون بين أطراف المجتمع الدولي ، والبعد الثاني تمثل في الجانب الاقتصادي عندما تطورت علاقات الأمم فيما بينها لتصبح الاعتمادية المتبادلة لتلبية الاحتياجات المعاشية شكلا من أشكال النظام الدولي ، وثالث هذه الأبعاد هو الجانب الثقافي الذي عبر عن إحساس الشعوب والنخب الحاكمة بان ثقافتها ومبتكراتها هي من المنجزات الإنسانية الحضارية وجزء من عوامل قوة الدولة المضافة التي تساهم في تعزيز سياستها الخارجية التي تسعى من خلالها لتحقيق المكانة والمنزلة الدولية،وهو بهذا الوصف يختلف عن مفهوم العلاقات الثقافية التي سبقت الدبلوماسية الثقافية من حيث التطبيق بوصفها عملية تبادل ثقافي تمتاز حركتها بالميكانيكية والتجزئة ومرتبطة بقطاعات معينة دون سواها ، في حين ارتبطت الأخيرة بتخطيط شامل ومبرمج من قبل صناع السياسة الخارجية للدولة.
فهل تعصف ميزانية وزارة الشؤون الثقافية، التي اجمع الكثيرون على أنها محدودة ولا تفي بحاجة استحقاقات المرحلة،
بالمشاريع المطروحة في إطار التعريف بالمنجز الثقافي التونسي على مستوى دولي? وهل تساهم في فتحآفاقأرحبللتسويقللإبداع الوطني من ناحية وفتح مجالاتأوسعللتعاونثقافياأيعبرالمراهنةعلىالديبلوماسيةالثقافيةفيسياسةالدولةالخارجية?
ان تطوير مؤسسات الدبلوماسية الثقافية بأنماطها وأشكالها المختلفة للتعبير عن سياسة الدولة الخارجية، من خلال وزارة الخارجية أو عبر مجلس وطني للثقافة يضم كل المؤسسات الثقافية في البلد ، أصبح ضرورة لاغنى عنها وعامل من عوامل قوة الدولة الكامنة التي لابد الاستفادة منها ، وخصوصا مع غياب أو ضعف عوامل قوة الدولة الأخرى الاقتصادية وغيرها … التي كانت تشغل الحيز الأكبر من واقع السياسة الخارجية كما هو الحال في التونس ، والاستفادة من الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي لتفعيل هذا الجانب وتطويره وفق منهجية علمية تراعي اختيار الأساليب والكوادر المناسبة والتي تعكس المكانة المرموقة التي تحتلها الثقافة الوطنية بين الثقافات العالمية.خاصة بعدتعليقالمشاريعالمتعلقةببعثمراكزثقافيةتونسيةفي بلدانأجنبيةوالذيكانمطروحابقوةفيعهدوزراءثقافةسابقونفيسنواتمابعدالثورة. لكنلمتعدهذهالملفاتمطروحةاليومبالشكلوالإرادةالتيكانتعليهاالجهاتالرسميةفيمراحلسابقة.وتجدر الإشارة إلى بعث مراكز ثقافية تونسية في بعض البلدان وصلت إلى مراحل متقدمة في السنوات الأخيرة على غرار
الصين وتركيا وبعض بلدان أوروبا الشرقية …
لكن ما أثار هذه المسألةخلالهذهالفترةهومشروعالقانونالأساسيالمتعلقبالموافقةعلىالاتفاقيةالمبرمجةبينالحكومةالتونسيةمنجهةوحكومةجمهوريةالصينالشعبيةمنجهةثانيةحولبعثمراكزثقافيةللبلدينالمعروضعلىمجلسنوابالشعبتحديداعلىلجنةالحقوقوالحرياتوالعلاقاتالخارجيةللنظرفيهوالموافقةعلىالقانونالأساسيالخاصبذلك . علماو أنالاتفاقيةبينحكومتيالبلدينتمابرامهامنذ 13 ماي 2017 وتهدفإلىتحديدإطارقانونيمشتركلبعثمراكزثقافيةيسمحللجمهوريةالتونسيةببعثمركزثقافيتونسيببكينويسمحفينفسالوقتلجمهوريةالصينالشعبيةببعثمركزثقافيصينيفي تونس . ويكتسيكلمركزثقافي،حسبأحكامهذهالاتفاقية،صبغةمؤسسةثقافيةرسميةتمثلالبلدالمؤسس.خاصةأنهاتتضمنبعضالأحكاموالالتزاماتذاتالصبغةالتشريعيةمنذلكإعفاءالمراكزالثقافيةمنمعاليمالأداءاتالمستوجبةعلى بعض المواد الضرورية لأنشطتهاوخضوعالموظفينبهذهالمراكزالمعنيونمنقبلالدولةالمرسلةوالحاملينلجوازاتسفرخاصةإلىقوانينالعملوالتغطيةالاجتماعيةالخاصةبتلكالدولة. كما تضبط نفس الأحكام وظيفة المراكزالثقافيةومختلفالأنشطةالتيتقومبهاوكيفيةممارستهالأنشطتهاوكذلكاتصالاتهامعالسلطاتالرسميةوالأفرادبالبلدالمضيف .
والهام في هذا القانون أنه سيكون خارطة طريق هامة يتم اعتمادها في إطار التعويل على” الديبلوماسية الثقافية ” في
الترويج والتسويق لصورة تونس وسياستها ومنجزها الفكري والثقافي لتكون دعامة لتحركات السياسة الخارجية في محاولاتها لإصلاح الوضع لاسيما بعدتكرر ” الضربات ” فيفترةوجيزةوذلكبتصنيفتونسمنقبلالبرلمانالأوروبيضمنقائمةالبلدانالأكثرعرضةلغسيلالأموالوتمويلالإرهابوذلكبعدأقلمنشهرتقريباعلىتصنيفالبلدفيجانفيالماضيضمنالقائمةسوداءللملاذات الضريبية.

Share this post

No comments

Add yours