الكادحات تحت ضل الحبق و الياسمين



 

الكادحات تحت ضل الحبق و الياسمين

بقلم رنا يوسف

(قرية الهوارية)

بحركة خفيفة رشيقة تقضي خالتي امنة  – السبعينية من العمر-  يومها في تنظيف الطماطم والفلفل الأحمر لتقصه نصفين وتنشره على أوشحة كبيرة في و فناء دارها بقرية الهوارية الساحلية

الصيف هو وموسم عملها الدؤوب الذي يبدأ مع بزوغ أول خيط لأشعة الشمس على بحر الهوارية الجميل  

يتواصل عملها طوال اليوم، اذ تبدأ بتنظيف فناء بيتها حيث تتوسطه أشجار الرند و الحبق و البرتقال و الليمون و الفل و الياسمين , تضلله و تزينه

بعد ذلك تقوم بنشر ما حضر من طماطم وفلفل، القطعة حذو القطعة وتنثر عيله الملح لتجف على مدى عدة أيام على إيقاع أشعة الشمس الحارقة لشهري جويلية و أوت

“عملنا لا يتوقف طول اليوم الا ساعة ونيف عند القيلولة لنأخذ قسطا من الراحة كما صرحت خالتي أمنة، تساعدني في عملي ابنتي وإحدى الجارات التي تعمل معي مقابل أجر

في موسم الصيف نصنع الطماطم المجففة و الفلفل المجفف و التوابل بأنواعها و البسيسة ( خليط الحبوب و الفاكهة الجافة ) و نعرضها للبيع طيلة السنة , كما أنني أزود عديد المحلات في الهوارية بالهريسة الحارة المذاق

أما في فصل الربيع فأقوم بتقطير زهر البرتقال   وورق الورد و العطرشية بهدف بيعه أيضا و في فبداية شهر ماي , يجمع الأطفال و النساء حبات الكبّار البري من أعالي جبل الهوارية لبيعه في السوق المحلية , هناك نشتريه و نقوم بتصبيره بالملح و الخل و نضعه في قوارير لبيعه أثناء فصل الصيف

هاته هي تفاصيل حياتي اليومية، لا أعرف الراحة وأعمل حتى أيام العطل , أعمل طيلة أيام السنة لأعيش عيشا كريما , أما عيد المرأة فإنني  لا أعرف عنه سوى تاريخه ( يوم فيشة ) فكما ترين اليوم عيد و عمل

Share this post

No comments

Add yours