المبادرات الحرة في تونس تكشف حقيقة الجمعيات الخيرية والأحزاب السياسية



صوت.الضفتين_ الطاهر سهايلية_ حاولنا في هذا المقال أن نسلط الضوء على دور المجتمع المدني في تونس البلد الذي أصابه فيروس كورونا ككل دول العالم إلا انه يفتقد كباقي دول ذات الموارد المحدوردة للإمكانيات المادية لمجابهة هذا الوباء. فهو بالأساس يعتمد على وعي شعبه ودور المجتمع المدني الذي بادرت نخبه الاكاديمية بإطلاق مبادرات حرة لقت نجاحا وحققت نتائج إيجابية على الميدان.

وفي تصريح خصوا به “صوت الضفتين”، أكد ثلة من النخب الأكاديمية والنشطاء الجمعويين في تونس، والذين أطلقوا مبادرة “عاون خوك” أن المبادرات الحرة أضحت تلي إهتمام كبيرا لدى المواطن التونسي بصفتها تتميز ببعدٍ إنساني محض، عكس ما تتميز به باقي الجمعيات وفواعل المجتمع المدني التي أصبحت تستثمر سياسيا في نشاطاتها الجمعوية.

  • فلاح: مبادرة “عاون خوك” ما هي إلا تعبير على مدى مصداقية الرسالة الإنسانية

في السياق، قالت أستاذة الأدب الإنجليزي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة، راضية فلاح، أن ما يميز هذه المبادرة الحرة هو أنها إنبثقت عن روح وطنية حقيقية تحلى بها كل الذين ساهموا في بعثها وكذلك الذين انضموا إليها فيما بعد، مضيفة أنه خلال عملية إنطلاق هذه المبادرة دعا فريقها كل المتطوعيين من أجل العمل على الخروج من الأزمة الحالية عن طريق تكاثف الجهود الذي ترك الأثر الإيجابي لدى المنخرطين خاصة على منصات التواصل الإجتماعي أو من خلال انضمام الآلاف منهم وفي ظرف وجيز من الزمن أو ميدانيا وذلك من خلال مساهمة عدد كبير من المواطنين في تقديم ما يقارب عن 1500 قفة للعائلات المحدودة الدخل والتي زادت جائحة الكورونا في تأزم وضعها المادي والمعيشي.

وأشارت الناشطة الجمعوية التونسية، أن الإنتشار السريع والعفوي لمبادرة ” عاون خوك” ما هي إلا تعبير على مدى مصداقية الرسالة التي بعثت من أجلها هذه الفكرة من ناحية، وكذلك على الجدية والنزاهة والعزيمة الصادقة من ناحية أخرى بإعتبارها أساس المبادرة.

  • حرز الله: فقدان الثقة في الجمعيات سببه تسيس العمل الجمعوي

من جهته، أرجع أستاذ الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة، محمد صالح حرز الله، فقدان الثقة لدى المواطن التونسي في المجتمع المدني لعدة أسباب أهمها أن بعض الجمعيات عمدت إلى مساعدة المحتاجين في محاولة إلى تجييشهم في الحملات الانتخابية ونسيانهم في ما بعد دون محاولة تحسين ظروفهم المعيشية فقد اختلط الحابل بالنابل وأصبح العمل الجمعياتي الإنساني ينظر إليه على أنه وسيلة استقطاب سياسي لا غير وأصبحت علاقة بعض الأفراد بالمجتمع المدني علاقة مصلحية مرتبطة بالربح المادي.

وأضاف أستاذ الحضارة والتاريخ، بالقول ” إن إستعمال الطبقة المحتاجة الفقيرة استعمالا خاطىء في العديد من المحطات وخاصة السياسية منها في السنوات الأخيرة _كتقديم الغذاء مقابل التصويت و المال مقابل المشاركة_ في أنشطة بعض الأحزاب خاصة خلال فترة الحملات الإنتخابية أثر سلبا على تعزيز ثقافة العمل الجمعوي لدى التونسيين رغم أنهم قدموا خدمات جليلة للمجتمع خاصة في السنوات الأولى للثورة.

  • حمريطة: المبادرات الحرة تحمل بعد إنساني أعمق مع الجمعيات

من جانبها، نوهت المختصة في اللسانيات والإطار السامي بوزارة المرأة التونسية، منى حمريطة، إلى أن المسألة اليوم ليست مسألة مقارنة بين مبادرة وجمعية من حيث الشكل بقدر ماهي إهتمام التونسي بمضمون الرسالة والقيمة المضافة لأي هيكل من هذه الهياكل التي سيقدمها للناس.

وأشارت المختصة في اللغة الأنجلوسكسونية، أن مبادرة “عاون خوك” تحمل بعدا عميقا ألا وهو البعد الإنساني الذي استطاع المشرفون عليه إثباته من خلال التواصل مع مختلف هياكل الدولة والمجتمع المدني من أجل الوصول إلى أكثر عدد ممكن من التونسيين واغاثتهم في ظرف وجيز و عصيب.

قبل أن تختم بالقول، “أعتقد أن سر نجاح هذه المبادرة تكمن في إستراتيجية العمل التواصلي وصدق الرسالة الإنسانية.”

  • بن طيبة: المبادرات المستقلة لا تحمل أي حسابات وإيديولوجيات

بدورها، قالت المهندسة الإعلامية التونسية، سماء بن طيبة، أن المبادرات الحرة تنطلق”من المواطن وإلى المواطن”، و من القلب للقلب” بحسب تعبيرها بدون أي حسابات أو  إيديولوجيات أوخلفيات سابقة، وبعفوية.

وترى الأستاذة الجامعية السابقة، أنه حان وقت المبادرات الحرة لتلعب دورها الطبيعي في أي مجتمع يحترم الذات البشرية وكرامة الانسان.

وأضافت، “رغم التداعيات الاقتصادية لوباء الكوفيد.19، إلا أنه ترك فرصة للنجوم أن تبرز في ظلامه الدامس، ولما لا التغيير الحقيقي للأمور وعلى كل المستويات.”

وتعتقد بن طيبة، أنه آن الآوان لتحيين المفهوم المغلوط لفصل السياسة عن المجتمع المدني، بحيث لا يمكن للمجتمع المدني أن يكون فعالا بدون سلطة سياسية حامية ورادعة في نفس الوقت والعكس صحيح.

Share this post

No comments

Add yours