المحكمة الدستورية مسار ديمقراطي متعطل لأكثر من خمس سنوات



المحكمة الدستورية مسار ديمقراطي متعطل لأكثر من خمس سنوات

بقلم رمال الفلاح

مع إقتراب الفترة النيابية الحالية من مرساها الأخير، إجتمع أمس الثلاثاء 2 جويلية 2019 رؤساء الكتل برئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر لاستكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية خاصة بعد التطورات الحاصلة وفشل الجلسات السابقة في التوصل للتركيبة النهائية لأعضاء المحكمة الدستورية.
فمن الأولويات القصوى للمرور للإنتخابات القادمة إستكمال أعضاء المحكمة الدستورية بإعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها قبول الطعون خلال مختلف محطات العملية الإنتخابية إلا أن غياب التوافق بين الأحزاب الممثلة في البرلمان حول بعض الأسماء المقترحة قد عطل تكوينها.
و قد عبر رؤساء و ممثلي الكتل أمس في الجلسة العامة عن مواقفهم من تعطيل تكوين المحكمة الدستورية وقال سالم الأبيض رئيس الكتلة الديمقراطية: نتمنى من مجلسنا أن يكون في حجم المسؤولية و أن ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية لأنه تبين في الأزمة الأخيرة أن المحكمة الدستورية هيا مربط الفرس. و أكد على أنها عنصر رئيسي في تأمين الإنتقال الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة و أبدى قلقه من عدم القدرة على إنتخاب المحكمة الدستورية حتى تقوم بدورها كامل.
و أما كلمة نور الدين بن عاشور عن كتلة الولاء للوطن فتلخصت في أن المحكمة الدستورية هيا مؤسسة ضامنة لتطبيق الدستور و أنه قد سعى عديد المرات للتوصل إلى حل نهائي و تكوين المحكمة، و قال: الأزمة الأخيرة التي مرت بيها بلادنا بينت مدى أهمية المحكمة الدستورية .
فيما قال عمار عمروسية عن الجبهة الشعبية: من أعاق المحكمة الدستورية التي هيا أساس الجمهورية هو من لا يرغب في التصويت لها لأن حكم العصابة لا يتماشى مع دولة القانون و نحن حريصين على تعزيز البناء الديمقراطي و متمسكين بمساحة الحرية. مبرئا الجبهة الشعبية من كل شبهات الفساد و ينأ بها عما يروج عن عملية الإنقلاب داخل المجلس و محاولات الإنقلاب على القانون.
وفي تصريح ناري قال فيصل التبيني ممثل عن غير المنتمين أنه كان سيتم إرسال لجنة لرئيس مجلس النواب إلى منزله لمعاينته و أنه تم إعلامه أن رئيس الجمهورية قد توفي و أن رئيس المجلس غير قادر على أداء مهامه و ختم مداخلته بأن هناك من كان سينتفع بموت رئيس الجمهورية واصفا العملية بالإنقلاب على الدستور و عرقلة إتمام تكوين المحكمة الدستورية و طالب بفتح تحقيقات في الغرض مما أثار ضجة داخل المجلس عقب هاته الإتهامات الخطيرة خاصة في هاته الفترة الحرجة.
في ما ختم رئيس مجلس النواب الحوار و أكد أنه إجتمع صباح الجلسة العامة برؤساء الكتل إستكمال إنتخاب أعضاء المحكمة الدستورية و لم يحدد موعد الجلسة المقررة لدلك وأكدن أن إنجاز هاته المهمة مسؤولية جماعية بقطع النظر عن الخلاف بين الكتل في بعض الجزئيات في سعيا منه لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى توافق يمكن من تركيزالمحكمة الدستورية قبل نهاية المدة النيابية الحالية.
المحكمة الدستورية هيا هيئة قضائية مستقلة تتكون من 12 عضوا، ينتخب أعضاء مجاس الشعب 4 منهم ويُسمي رئيس الجمهورية 4 أعضاء أما ال 4 الأخرين فللمجلس الأعلى للقضاء وفق فصول القانون الأساسي للمحكمة الدستورية التي تمت المصادقة على مشروع قانونها الاساسي في نوفمبر 2015.
و يدكر أنه تم انتخاب عضو وحيد في المحكمة الدستورية وهي القاضية روضة الورسيغني يوم 14 مارس 2018،ومن المنتظرأن يصوت النواب على المرشحين في اختصاص القانون وهم العياشي الهمامي ،سناء بن عاشور،عبد الرحمان كريم و عبد الرزاق المختار وكمال العياري وماهر كريشان ومحمد العادل كعنيش وغير المختصين في القانون سيصوتون لشكري المبخوت وعبد اللطيف بوعزيزي ومحمد الفاضل الطرودي ومنية العلمي .
تتم العملية بالإقتراع السري وأغلبية الثلثين، فإن لم يحقق المرشحين الأغلبية المطلوبة تتكرر العملية ثلاث مرات ثم يفتح باب الترشيح مجددا لتقديم مترشحين جدد حسب المعايير المطلوبة.

ينص الدستور التونسي على تركيز المحكمة الدستورية في أجل عام واحد من تاريخ إجراء الإنتخابات التشريعية التي أقيمت قبل خمس سنوات في سنة 2014، إلا أنه لم يتم التوصل لتشكيلة نهائية إلى حد اليوم مما خلق فراغ كبير وفتح الباب على مصراعيه للحلول البديلة . حلول تجعل من التجربة الديمقراطية التونسية مبتورة و تفقد قيمتها بين الديمقراطيات الكبرى.

Share this post

No comments

Add yours