المساجين في تونس و خطر كرونا : بقلم القاضية أحلام قوبعة



لن يمنعنا كم العمل و تكدس الملفات على مكاتبنا في هذا الوضع الحرج الذي تمر به البلاد كما بقية بلدان العالم في حربها ضد عدو يكاد يفتك بالبشرية من التفكير في فئة من المواطنين الذين يواجهون الخطر في ظروف أشد صعوبة و أكثر حساسية
هؤلاء هم الآلاف بل عشرات الآلاف ممن ترصدتهم الأخطاء او الظروف فوضعتهم داخل أسوار السجون
أتذكر في إحدى زياراتي لسجن النساء بمنوبة و سجن الرجال بالمرناقية كيف كانت ظروف الإقامة.
اكتظاظ لا مفر منه نظرا لضيق الفضاءات السجنية بمن فيها لارتفاع مطرد في أعدادهم و ما زلت أتذكر وجه تلك الفتاة العشرينية التي أسرعت مهرولة الي قائلة ” و الله شيء ما عملت ، و الله خاطيني ”
كان لوقع كلماتها عميق الأثر في نفسي فتلك الفضاءات المغلقة و غير المعلنة اسرارها قد تضم الظالم و المظلوم و قد تضم الشاب و الكهل و الشيخ و لكل حكايته و لكل ظروفه الاجتماعية و الصحية
هؤلاء هم جزء منا ، هؤلاء يقيمون في ظروف غير ظروفنا ، فلنا ما شئنا من الماء و مواد التنظيف و التهوئة و لنا خيار البقاء في البيت أو الخروج منه …اما هم فليس لهم ما لنا
فأي تدابير اتخذتها الدولة لحمايتهم ، و هل فكرت فيهم كما تفكر في البقية ؟
الإجابة بنعم ، فقد أعلنت الهيئة العامة للسجون و الإصلاح مساء يوم الأربعاء 11 مارس 2020 عن اتخاذ جملة من التدابير الوقائية للتوقي من خطر فيروس كورونا
فقام باقتناء آلات قيس الحرارة الرقمية عن بعد و توفير مستلزمات و معدات النظافة و الصحة و القيام بعمليات التطهير للمقرات و وسائل النقل بصفة دورية كما تم تعليق الزيارات المباشرة و تقليص قبول القفف و تخصيص فضاءات للعزل الصحي
جميل ، و خطوة في الاتجاه الصحيح و لكن هل اخذ المسؤولون في اعتبارهم ان غرف المساجين التي تضم العشرات منهم في معظمها تفتقر للتهوئة و هل تناسوا وجود حالات مرضية خطيرة و مزمنة في صفوف هؤلاء ؟ فما قد تنفع آلات قيس الحرارة اذا تم اكتشاف حالة مرضية وسط العشرات من المقيمين ؟؟
و اية حلول تراها قد تكون ناجعة في صورة تفشي الفيروس داخل السجون ؟؟؟؟
مهم ان تحيط الدولة بهؤلاء و لكن الأهم ان تضع خطة لمواجهة المرض اذا انتشر داخل السجون ..
لذلك تبقى الوقاية في ظل ضعف موارد الدولة هي الانجع و الأقل تكلفة و حسب رأيي المتواضع يمكن إنتهاح هذه التدابير
1-منع الزيارة تماما لمدة شهر
2- منع القفة تماما لمدة شهر
3- السماح لاعوان معينين محدودين في العدد للتعامل مع المساجين بعد تدريبهم على اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة
4- تعقيم السيارات قبل و بعد نقل المساجين
5 – النظر استعجاليا في كل مطالب السراح الشرطي للتخفيف من عدد السجناء
6- عزل السجناء المصابين بأمراض مزمنة
7- السماح للمساجين بالاستحمام يوميا و تغيير الاغطية يوميا
8- تمكينهم من تطهير ايديهم باستمرار
9- التقليص في التعامل مع الخارج قدر الإمكان
10- توفير تفقد طبي دوري
11- في صورة اكتشاف حالة في إحدى الغرف فمنع من فيها من الاختلاط ببقية المساجين و الموظفين لمدة 15 يوم و إلزام من يتعامل معهم بأخذ أقصى تدابير الحيطة.

Share this post

No comments

Add yours