النهضة أمام مسؤولياتها. وإكراهات صراعاتها الداخلية



النهضة أمام مسؤولياتها. وإكراهات صراعاتها الداخلية.

تتسارع وتيرة تنصيب الرئيس الجديد، وسوف يكون ذلك يوم 26 أكتوبر على أقصى تقدير.
رجل القانون الدستوري لن يتوانى عن تطبيق مقتضيات الفصل 89 من الدستور ودعوة الحزب ذي الكتلة الأكبر في البرلمان، حركة النهضة، إلى تشكيل حكومة.
أمام الحركة منذ دعوتها شهر يمدد بشهر مرة واحدة لتقديم حكومة تحضى بأغلبية في البرلمان وإلا سقط حقها في ذلك، ويكون حينئذ للرئيس الحق في دعوة من يراه الأقدر ليشكل حكومة خلال نفس الآجال وإن تعذر ذلك يتولى الرئيس حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة.
بدأنا من هذا المعطى التقني الدستوري لأنه عامل الضغط الأكبر على الواقع السياسي الحالي وذلك باعتبار أن التشضي الذي أنجبته الإنتخابات التشريعية وجعلت كل القوى السياسية في وضع توازن سلبي في حين خرجت حركة النهضة في صدارة الكتل لكنها مهزومة سياسيا وهامش مناورتها ضيق إلى أبعد الحدود.
هذا المشهد مسلم به لدى قيادات النهضة وخصوصا مجموعة الموالات القريبة من راشد الغنوشي، غير أن الأغلبية التي أصبحت تنظر إلى الغنوشي في حكم الماضي خصوصا وان مجلس الشورى خرج عن طوعه منذ مدة.
هذه الأغلبية ومن ورائها مجلس الشورى تدفع إلى سيناريو الحكم النهضاوي بدون تردد، هذا السيناريو وأصحابه يرشحون في مقام أول علي العريض لتشكيل حكومة برئاسة حركة النهضة في تحالف مع ائتلاف الكرامة وحركة تحيا تونس،” جريحة الإنتخابات الاخيرة ” مقابل وزارة الخارجية لرئيسها يوسف الشاهد، وحزب التيار الديمقراطي رغم الممانعة الظاهرة لبعض قياداته، غير ان واقع المجلس الوطني المقرر آخر الأسبوع سوف تكشف لهذه القيادات أن النهضة حاضرة بقوة في الهياكل الوسطى للحزب وعدد مهم من النواب اللذين صعدهم الحزب للبرلمان ” نهضاوي الهوى” ، والأمر نفسه بالنسبة لحركة الشعب التي يزن فيها الشق المحافظ أكثر ولن يصعب إدخالها إلى بيت الطاعة النهضوي مقابل وزارة التربية لسالم الأبيض ووزارة الثقافة للعنيد الصافي سعيد.
إضافة إلى هذه القوى السياسية هناك النواب اللذين ترشحوا مستقلين لحساب النهضة مع النواب عن حزب الرحمة.
هذا السيناريو وأصحابه في مجلس الشورى يدفعون إلى التسريع بتشكيل الحكومة ويرون أن النصاب للحكم براحة كبرى قائم ويرون أهلية لدى علي العريض لرئاستها و عند التعذر عبد اللطيف المكي او سمير ديلو.
هذا الطرح لا يلقى موافقة لدى الشيخ الغنوشي لأنه يعلم يقينا أن في هذا السيناريو مغامرة سياسية غير محمودة العواقب لسبب أول هو وجود ائتلاف الكرامة ذي الأطروحات المتطرفة وتورط بعض رموزه في العنف علاوة على التطورات الأخيرة التي تخص إيقاف أحد نوابه” م.ز ” في عملية مخابراتية استباقية وضعت نهاية لنشاطه المعلوم لفائدة الخلايا الإرهابية.
علاوة على الثمن الباهض سياسيا لهذا التحالف المكشوف مع ائتلاف الكرامة فإن النهضة تسرع بذلك وتيرة تصنيفها حركة مرتبطة بشبهة الإرهاب التي عملت لسنوات على تأجيل هذا التصنيف املا في إلغائه.
هذا السيناريو يعرض النهضة لمسؤولية الحكم المباشر وتبعاته في الواقع وهي الحركة الإسلامية التي فقدت ثلثي ناخبيها منذ 2011 وهي تفقد هوامش المناورة والتخفي عند ممارسة الحكم .
هذا السيناريو أيضا سوف يعرضها إلى الصدام الحتمي مع الاتحاد العام التونسي للشغل، هذا الصدام الذي لطالما توجست منه النهضة وعملت على تفاديه إلى حين تغير موازين القوى داخل الاتحاد بعد المؤتمر المقبل.
سببان يكفيان مؤونة مزيد من التحليل لخطورة هذا السيناريو على الحركة قبل غيرها.
الشيخ راشد الغنوشي يناور لتفادي هذا التوجه الذي يتبلور داخل شورى الحركة وتقديم سيناريو بديل.
لنا عودة…

Share this post

No comments

Add yours