بحور الكلام – ركن يؤثثه حمدي دخيل – ابتهالات



ابتهالات

هنا…حيث تذكّرتنا المصائب الأخيرة
نحاول أن نبقى في مكان مضيء… ولا نستطيع !
هنا… حيث تذكّرتنا رياح الشّمال
نحاول الخروج من جبال الجليد… ولا نستطيع !
و تظهر أيّامنا للنّازحين…
فيفزعون ويهربون نحو أحلامهم السّابقة
لماذا أتوا لأرض الخراب ,لماذا؟
لا يفهمون !

وتسألنا إبتهالات قديمة
كيف أضعنا طريق السّماء ؟
لأنّنا لم نصادف جسرا يؤدّي إليها…
ولا نطير …و حتّى إن طرنا لنا حدود وضعتها السّماء
ولم نرى بين النّجوم فتاة تغري قلوبنا
ثمّ إنّها لم تستضفنا و لنا كبرياء

هنا حيث يغوص الخريف في كلّ شيء و فينا
وحيث القلوب سجينة جبن العقول
نحاول أن نرسم لوحة واحدة تعبّر عنّا
فلا نستطيع !
ونحاول تأليف أغنية واحدة تعبّر عنّا
فلا نستطيع !
يملؤها الخريف …حزينة ولها نهاية
لن نستطيع أن نخلق أنفسنا
لن نستطيع !
لن تستطيع قصائدنا الخروج إلينا في زحام المدينة
ولن نستطيع نحن الوصول إليها من هنا
نحن لا نخلق أشياءنا
لا نستطيع !
لانخلق مانحسّ به !
و لم نوافق على خلق الخريف
لم نوافق على خلقنا !
لكنّنا نبقى هنا…
فلنا إلتزامات …ولنا إلتزامات مع العاطفة

يعانق البحر الحجارة
ليس حبّا و لكن لأنّه البحر
وتحاول الحجارة أن تعانق البحر
طمعا في حبّ…و لا تستطيع
لأنّه البحر

نحاول أن نخرج من سبات أيّامنا
نحاول الهروب نحو منطقة حرّة لا تضجرنا
وعندما يحاصرنا روتين المدينة
نحاول إبتزاز الموت
عساه يكشف شيئا من أسراره و أسرارنا
و لا نخشى نهايتنا كما نخشى البقاء هنا !

نحاول أحيانا أن نطير
و رغم أنّ عقولنا لا تصدّق… نحاول
و أن نصنع نجمة لا تموت…في قلب المجرّة
أن نبقى هنا وننتهي هناك معا
نحاول كلّ ما لانستطيع
و لا نستطيع !

و نختار منّا أنبياء …إن إستطاعوا
و لكن …يوما ما يرحلون
فنبقى نحاول أن نجد فينا نبيّا جديدا وفيّا يخرجنا من معضلة الوقت
يفهم أحزاننا و يعرف أسرارنا

نحاول أن نخرج من عقولنا أنبياء
كي نبكي رضيعا لا نعرفه…نعلم أنّه يموت الآن جوعا
وكي نبكي بعدنا عن فتاة جميلةلا نعرفها سنحبّها يوما ما
نحاول أن نخرج من عقولنا أنبياء
عسانا نرى مالا نرى
ونعشق قلبا رقيقا إبلته احياة
نحاول أن نصبح ربّا لنفهم ربّنا !
فلا نستطيع !
فمنّا من يصير نبيّا
و منّا من يكتب شعرا
ومنّا من يبكي حبيبته
ومنّامن يشرب خمرا

و الآن…و قد سئمنا المحاولة
تظهر في السّماء القديمة نجمة جديدة
أتى النّبيّ و إحترق !
فخرجنا جميعا لنسال هذا السّؤال الأخير
هل نستطيع أن نخلق أنفسنا ؟
هل نستطيع ؟

حمدي دخيل

Share this post

No comments

Add yours