تونسيات في المهجر لـ “صوت الضفتين”: نعول على وعي المواطن التونسي لتجاوز جائحة فيروس كورونا



صوت_الضفتين _الطاهر سهايلية_ في هذا المقال المخصص لثلة من التونسيات اللواتي يعشن في بلجيكا وهولندا، حيث تروي لنا كل من حليمة وعواطف، صافية وسارة في تصريحه لصوت الضفتين، عن حياتهن ويومياتهن وهن في المهجر بعيدات عن وطانهم الأم “تونس”، من بين هن ناشطات جمعويات وإطارات بالبرلمان الأوروبي يتحدثنا عن آخر مستجدات كورونا في بلجيكا وهولندا وكيف تعاطت السلطات هناك مع هذا الوباء الذي لا يزال يحصد الأرواح وأغلق الحدود بعدما كانت القارة العجوز فضاءا بلا حدود.

  • عواطف: هولندا لم تستخف بكورونا وتعاملت مع مواطنيها بصارمة

قالت الناشطة الجمعوية المقيمة بهولندا، عواطف برهومي، في تصريح هاتفي لـ “صوت الضفتين” إن موضوع فيروس كورونا حديث اليوم على مدار الساعة إعلاميًا وعبر مختلف منصات التواصل الإجتماعي، مضيفة أن تجربتها في مراكز اللجوء السياسية من ناحية الوقاية ومكافحة أمراض الانفلونزا والأمراض المزمنة جعلتها تمتلك ثقافة معلوماتية طبية، حيث تعاملت مع كورونا بتطبيق اللاوائح الطبية والالتزام بالقوانين التي نصت عليها منظمة الصحة العالمية.

وترى المترجمة الهولندية التونسية الأصل أن الحجر الصحي في هولندا لا يتشابه الحجر الصحي في الدول المجاورة، حيث وفرت المواد الغذائية في كل المحلات التجارية والمطاعم وقاعات الرياضة والتجميل مع إحترام المسافات بين الزبائن المقدرة بحوالي متر و نصف، مع إلتزام البيوت وعدم الخروج منها إلا للضرورة القصوى، وممارسة أعمالك الإدارية من البيت، ومنع التجوال لأكثر من ثلاثة أشخاص في الشوارع، كما يمكن لأي مواطن الإتصال بدكتور العائلة هاتفيُا للإرشادات أو إحساس بتعب صحي، نهيك عن تنظيم مؤتمرات صحية وتوجيه تعليمات على المباشر للمواطنين، وهو الأمر الذي جعل السلطات الهولندية تسيطر على الوباء عن طريق تشكيل خلية أزمة مجندة على مدار الساعة.

وبخصوص إنتشار فيروس كورونا في بلدها الأم تونس، أدانت الناشطة التونسية طريقة التعامل السلبي للحكومة التونسية مع كوفيدا.19 إنطلاقًا من الإجراءات التي أقرها الرئيس، قيس سعيد، ونفذها رئيس حكومته، إلياس الفخفاخ، خاصة حين تجاهلت خطورته، مع عدم توفير المعلومات التي جعل التونسيين يستهزؤون بالوباء ونقص الآليات الطبية، في ظل غياب إدارة الأزمات، نهيك عن غياب إستراتيجية محكمة خلال تطبيق الحجر الصحي للتونسيين، بالإضافة لعدم قدرة الحكومة على توفير الأمن والمواد الغذائية والإسعافات الأولية، نهيك عن مستشفيات الدولة الشبه خالية من الأجهزة الطبية رغم التبرعات المهولة التي تتلقاها.

ولم تسلم الأحزاب السياسية في تونس من أسهم إنتقادات برهومي حين وصفتهم بالفيروس السياسي الذي إغتنم فرصة الكورونا لأغراضها الشخصية من خلال المتاجرة بصحة المواطن.

وفي ختام تصريحها أكدت مديرة التسويق، أنها تعمل خلال فترة الحجر الصحي بترجمة أي معلومة تصلها من مصدرها الرسمي مع الحث على الوعي وتطبيق اللوائح ، ومساعدة المحتاجين والمسنين ذوي الدخل الضعيف، مع المساهمة في الندوات المعلوماتية حسب البرنامج الصحي لمكافحة الفيروس عبر المواقع الالكترونية المخصصة.

  • بوزيان: التصرف بفردانية سبب فشل أوروبا في السيطرة على الوباء

بدروها، قالت الصحفية التونسية بالبرلمان الأوروبي، حليمة بوزيان، إنها كأغلب الناس تقضي يومياتها بالمنزل مقسمة برنامجها بين الأعمال المنزلية والتواصل على شبكات التواصل الإجتماعي ومتابعة آخر تطورات كورونا على السوسيال ميديا.

وبلغة الأرقام  كشفت الصحفية التونسية، عن عدد المصابين ببلجيكا التي قالت إنها وصلت لأربعة آلاف مصاب و ١٨٧ حالة وفاة، مضيفة أن الأمر يزداد تطورًا وليس بالهين لأن معظم الدول استهزءت في البداية بالوباء.

وتابعت السياسية التونسية بالقول، “إن البرلمان الفيدرالي عجز على إتخاذ  القرارت وفضل عدم وجود حكومة وبعد تقيم الوضع بالحرج وأمام تفشي الوباء بصفة سريعة أعلنت وزيرة الخارجية صوفي ويليام على إجتماع مع العديد من الأحزاب بعد أخذ الثقة منهم، رغم من عدم مشاركة الحزب الفلاماني الذي يحضي بأغلبية نوابه وهو حزب nva، وفور حصولها على الثقة قررت إعلان حالة الطوارىء والدخول في الحظر الشبه كامل بغلق المدارس والمعاهد والمؤسسات وأجبرت المواطنين على البقاء في بيوتهم وعدم الخروج إلا في حالة الضرورة القسوة للشراء أو الذهاب للطبيب، مشيرة إلى أن حالة من الهلع والخوف والترقب والقلق يعيشها البلجيكيون منذ ١١ مارس الجاري، حيث تغير نمط الحياة ببلجيكا إلى حين خلت الشوارع والحدائق وأصيب العديد من حالة خوف من أن تطول مدة المكوث بالبيت فخرج الجميع في حالات من الفوضى لاقتناء المستلزمات مما أدى إلى نقص في العديد من المواد.

وإستطردت ذات المتحدثة، أن السلطات المحلية وجهت تعليمات صارمة لهذا الغرض وحددت أوقات فتح وإغلاق المحلات التجارية كما تم تطبيق مساحات الأمان بمتر بين كل شخص، مع تطبيق العديد من الإجراءات التي اتخذتها لفرض حالة الحظر ومن بينها عدم التجوال أكثر من شخصين وإلا يدفعون ضريبة مالية تقدر ب ٢٥٠ يورو للشخص.

  • تونس لم تكن جاهزة  لهذه الكارثة.. ولكن نعول على دول الجوار

وفي ردها على سؤالنا بخصوص تعامل دول الإتحاد الأوروبي مع الوباء، قالت بوزيان، أن كل الدول الاوروبية تصرفت بمفردها في أول محنة أو إمتحان إنساني لها حيث تلاشت القوانين والروابط، وتابعت كل دولة حسب حاجياتها وقوانينها لحماية مواطنيها لأول مرة غلقت الحدود ولم يتفق الإتحاد على أخذ نفس المعايير إلا في الآونة الأخيرة بعد تفاقم الأزمة.

أما بخصوص تونس، فترى الإعلامية المقيمة بالعاصمة البلجيكية، أنها تأخرت كثيرا في أخذ القرارات رغم أنها لم تسجل حالات سيئة مقارنة بالقارة العجوز خاصة بعد نزول الجيش لفرض الحظر وحماية المواطنين، مشيرة إلى أن بلدها الأم لا يملك الإمكانيات الكافية لمواجهة هذا الوباء، نهيك عن النقص الكبير في الأدوية والمعدات الطبية، إضافة لعدم جاهزيتها لمثل هذه الكوارث، إلا انها شددت على بعث الأمل في الدول المجاورة والبعيدة مثل الصين التي لم تبخل بالمساعدة مؤخرا على تونس، إضافة لوعي المواطن التونسي.

  • الدهماني: أتمنى أن ينتهي هذا الكابوس قريبًا

من جهتها، قال رئيسة جمعية نساء قرطاج ببلجيكا، صافية الدهماني، أن العالم اليوم يعيش في وضع صعب وجب عدم التهاون او الإستخفاف بخطورة هذا الوباء، مضيفة أنها رفقة عائلتها ملتزمون بالقوانين التي أقرتها السلطات البلجيكية من بينها البقاء في المنازل، وتابعت الناشطة التونسية أن الحكومة البلجيكية كانت قد خصصت دروس عبر الأنترنت للتلاميذ والطلبة.

أما بالنسبة إلى تونس، فقالت الدهماني أن حزينة لما يجري هناك (تونس) مرجعة ذلك لنقص الوعي لدى المواطن التونسي، قبل أن توجه ثنائها للسلطات الأمنية والعسكرية خلال تطبيق الإجراءات القانونية اللازمة.

ووجهت ذات المتحدثة رسالة باللهجة التونسية البسيطة حين قالت ” ان شاء لله يا توانسة.. نتغلبو على هذا الوباء بالوعي وبتصدي وكونوا يد وحدة و تونس والبلدان العربية والإسلامية.. ان شاء لله تطبقوا القانون وتلتزموا بالبقاء في المنزل إلى حين ينتهي هذا الكابوس.

  • إدريس: العالم كله حزين بسبب كورونا

من جانبها أوضحت التونسية المقيمة في مدينة لياج البلجيكية، سارة إدريس، أن العالم بأسره يمر بوضع صعب، وكئيب مما وضعها في حيرة من امرها خاصة طوفان المعلومات وتضاربها في الآن نفسه.

وتابعت ذات المتحدثة بالقول، “كنت قبل 3 أسابيع أشاهد الأحداث التي تقع في الصين و لم أتصور يوما أنه سيكون وباء عالميًا، وفي حين ذلك الوقت كنا بصدد تحضير حفله في العاصمة بروكسيل بمناسبة عيد المرأة ويوم وطني بلباس تقليدي الذي يتزامن مع يومي 14و 16 مارس، إلا أنه فجأه تم إلغاء الحفل وكل الحفلات وتجمعات في مملكة البلجيكية خوفًا من تفشي الوباء، ومع مرور الوقت رويدا رويدا توقفت كل حركات والانشطة وأغلق كل شيء وحتى الزيارات الإنسانية، مما جعلني أحس الروتين اليومي القاتل، ومن حركة بين جدران البيت وعدم خروج ولدت الأفكار فلم أعد أتحجج بعدم وجود الوقت فراغ لممارسة هواياتي.


Share this post

No comments

Add yours