تونس : حلم جسر جزيرة الاحلام…هل يصبح حقيقة



الجسر بين جزيرة جربة والجرف مطلب شعبي
وعدت الحكومة التونسية في الفترة الأخيرة الشعب التونسي بإنشاء جسر يربط الجزيرة بالجرف، وقامت بعرض مشروعها على الطرف الصيني الذي بادر إلى حل المشكلة، لكن الطرف التونسي مازال يُماطِل في إنشاء هذا المشروع الحيوي

الجسر بين جزيرة جربة والجرف مطلب شعبي
الجسر بين جزيرة جربة والجرف مطلب شعبي
في فصل الصيف تزداد رغبة السائِح في تونس لزيارة جزيرة جربة، جزيرة الأحلام، لأنها تتميَّز بهدوئها الساحِر، وبحرها الجميل وهوائها العليل، بعيداً عن ضجيج المدن وضوضائها وبعيداً عن أيّ تلوّث صناعي، إلا أن السائِح يصطدم عند الوصول إلى نقطة الدخول إلى الجزيرة عبر عبَّاراتها أو “بطّاحاتها” بصفوفٍ طويلةٍ تقف السيارة الواحدة تلو الأخرى تنتظر دورها للعبور، ساعات طوال، وشمس مُحرِقة، وغضب عارِم، وصُراخ مُتواصِل، لأن الناس قد سئموا الانتظار الطويل وقد تلظّوا بحرِّ الصيف الحارِق، فإما أن تنتظر ساعات حتى تصل إلى العُمق، أو أنه تسلك الطريق الأخرى الأبعد 100 كلم تقريباً، وكل من الأمرين عذاب.

وقد وعدت الحكومة التونسية في الفترة الأخيرة الشعب التونسي بإنشاء جسر يربط الجزيرة بالجرف، وقامت بعرض مشروعها على الطرف الصيني الذي بادر إلى حل المشكلة، لكن الطرف التونسي مازال يُماطِل في إنشاء هذا المشروع الحيوي الذي يعود على الجزيرة بالخير الوفير، ويُحيي فيها نشاطها الاقتصادي والتجاري والسياحي وعلى كل الأصعدة، ورغم أن الشعب التونسي يتوق إلى مثل هذه المشاريع العملاقة في تونس، إلا أن التراخي الحكومي قد يُسبِّب إحباطاً كبيراً لدى الشعب ويجعله يشعر باحتقانٍ شديدٍ لأنه يرى الحكومة التونسية هي السبب في إفشال هذا المشروع.
وكلما جاء الصيف تحرَّكت الجموع وطالبت حتى بُحَّ صوتها بإنشاء الجسر الحُلم للمنطقة، ولكن هناك دائماً مَن يُعرقِل مثل هذه المشاريع الحيوية في المناطق التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً لا سيما في هذه الفترة من السنة، حيث الاسترخاء والهدوء والاستقرار النفسي، بعيداً عن كل ما يُقلِق النفس أو يُهيّجها، فترى أفواج السيَّاح تجتاح المنطقة مُعبِّرين عن فرَحِهم وابتهاجهم بما يلاقونه من ترحيبٍ واسعٍ وإقامةٍ مُمتِعةٍ وتسهيلاتٍ كبيرة، أما المواطن أو السائح الذي يأتي عن طريق البر من تونس العاصمة، فإنه لا شك سيتذمَّر من سوء الخدمات سواء على مستوى الطرقات أو على مستوى العبَّارات التي تنقلهم من الجرف إلى داخل الجزيرة.
وعليه فإن الحكومة التونسية مُطالَبة بالنظر جدياً في هذا المشروع الذي تبنّته الصين وتعثّرت كما يبدو المفاوضات بشأنه في الفترة الأخيرة رغم التصريحات والتلميحات، ورغم ضغط الشارع إلا أن هناك من الوزراء المعنيين في الحكومة لا يريدون لهذا المشروع أن يرى النور، وقد صرَّح النائب سالم الأبيض أكثر من مرة أن هناك ميزانية رُصِدَت لهذا الجسر من الاتحاد الأوروبي إلا أن معالي الوزير الموقَّر المعني بذلك حوَّلها إلى مشاريع أخرى، كما صرَّح مسؤولون آخرون في الحكومة بأن هذا المشروع ضمن مشاريع أخرى ستُقام في الجنوب التونسي، إلا أن هذه التصريحات لا تعدو إلا أن تكون مُجرَّد كلمات لتهدئة خواطِر التونسيين في الجنوب الذي يعاني من نقصٍ شديدٍ في الخدمات والتنمية.
وإذا بقي الأمر على ما هو عليه ستكون هناك تحرّكات شعبية في القريب العاجِل، ولن يسكت الجربيون وغيرهم على هذه الإهانات المُتكرِّرة التي تتعمَّد الحكومة توجيهها في كل مرة، والتهميش اللا مسؤول للمنطقة برمَّتها، فإن ذلك ما يُشعِل الأمر ويجعل الشرارة تكبر شيئاً فشيئاً، أما إذا سعت وبادرت إلى إطفاء اللهيب بحقائق على الأرض فقد تنزل على قلوب أهل الجزيرة والمنطقة بَرْداً وسلاماً، وكل مَن يتواطأ مع اللوبيات التي لا تريد التقدّم في هذا المشروع الحيوي في المنطقة فهو خاسِر ومُجرِم في حق الشعب التونسي الذي يريد أن ينعم بالتنمية وبحقوقه كاملة من دون إنقاص ولا تهميش.
وإذا بقي الأمر على ما هو عليه سيتحرَّك الشعب وسيُطالِب بحقّه بكل السُبُل السلمية، وسيعمل جاهِداً من أجل تحقيق هذه الأمنية التي طال انتظارها وأمدها، وتُحلّ المشكلة القائمة على مدخل الجزيرة من جهة آجيم البلدة الواقعة على طرف الجزيرة والتي تشهد هي الأخرى تهميشا قد يكون مُتعمَّداً من الحكومة التونسية النفطی المکی

Share this post

No comments

Add yours