تونس : لمحة عن تاريخ الاستقلال بقلم رياض الدين الميساوي



بدأت المرحلة الحاسمة في استقلال الدولة التونسية يوم 18 جانفي 1952 إثر إلقاء القبض على الزعيم الحبيب بورقيبة وإبعاده إلى طبرقة، ومنع انعقاد مؤتمر الحزب الدستوري الجديد الذي كان من المقرر أن يلتئم في اليوم نفسه. ورغم ذلك فقد انعقد المؤتمر بالعاصمة في الوقت المحدد برئاسة الهادي شاكر، وصادق المؤتمرون على لائحة تطالب من جديد بالاستقلال التام وإلغاء الحماية.

وقد تعدّدت في جميع أنحاء البلاد التونسية مظاهر المقاومة وتصدّى الشّعب التونسي بشجاعة لأعمال القمع والبطش، وأصبح الشعب التونسي يُشَكّل بجميع فئاته وتنظيماته ومؤسّساته واجهة موحدة ضد قوات الاحتلال التي يشرف عليها المقيم العام دي هوتكلوك بمساعدة الجنرال “السفاح” غرباي. و قد استطاع الشعب التونسي إحباط جميع الاجراءات القمعية والتعسفيّة التي اتخذها دي هوتكلوك إلى أن اضطرت الحكومة الفرنسية إلى إعفائه من مهامه في 23 فيفري 1953.
كما خشيت الحكومة الفرنسية من التحام الثورة التونسية بالثورة الجزائرية، لا سيما بعد الهزيمة النكراء الذي مني بها الجيش الفرنسي في ديان بيان فو بالهند الصينية في ماي 1954. ثم عرضت فرنسا مشروع الاستقلال الداخلي محاولة منها لكسب الوقت و الجهد العسكري و التركيز على الملف الجزائري مع محاولة التفاوض مع الجانب التونسي من اجل حماية مصالحها الاقتصادية في تونس…

إثر ذلك صرح الزعيم الحبيب بورقيبة من منفاه بفرنسا قبوله للاستقلال الداخلي، باعتباره خطوة اجابية و مرحلة هامة في الطريق المؤدية إلى سيادة التونسية كاملة غير منقوصة وأضاف قائلا : “لكن الاستقلال التام لم يزل هو المثل الأعلى للشعب التونسي”.

إثر ذلك وافقت الحكومة الفرنسية على رجوع الزعيم بورقيبة إلى تونس يوم غرة جوان 1955 حيث وُقّع على اتفاقيات الحكم الذاتي يوم 3 جوان 1955.

رياض الدين الميساوي

Share this post

No comments

Add yours