تونس يجتاحها المتسولون ام المتحيلون؟



لا يجب أن تجوب بعض المناطق الداخليه حتى تلحظ البؤس على وجوه بعض الناس…. الواقع أن المشهد يخنقك في كل مرة تجوب فيها شوارع العاصمه وغيرها من الأماكن. فلا يمكن لنا أن نمر من شارع أو مفترق دون أن يعترض طريقنا أحدهم يمد يده ويحرجك بالالحاح طلبا للمساعده… تراهم من مختلف الأعمار شيبا وشبانا، نساء وأطفالا.. منهم من يمسك بيده علبة دواء فارغة واخر يتذلل بتعلة البحث عن لقمة يسد بها رمقه… بل ويتواصل المد إلى حدود المستشفيات أو في محطات النقل العمومي فتجدهم أمامك يحاولون التماس عطفك قصد الحصول على مبلغ من المال يمكنهم من العودة إلى ديارهم فليس معهم مايكفي لأخذ وسيلة نقل يعودون بها إلى منازلهم. في تونس اليوم أكثر من 39 الف متسول يسرحون ويمرحون في شوارعنا دون التثبت من هوياتهم ودون أي مراقبة فالحكومة لم نسمع لها صوتا للحد من تفشي هذه الظاهره أو أخذ قرارات حازمه تمنع مثل هذا السلوك… بل والأخطر من ذلك أصبحنا اليوم نتحدث عن تنظيم محكم. المتسولون أو المتحيلون، تجدهم يوميا أمامك، ينطلقون من نقطة معينة وكل منهم يقصد طريقه إلى”مقر عمله” أو مكانه الاعتيادي، الأسلوب وطريقة التوسل أو التحيل يتغير بتغير المكان،بل أكثر من ذلك لكل منطقته وحدوده فمن يمتهن التسول في شارع محمد الخامس لا تجده في باب العسل، والذي يباشر تسوله في محطة النقل بباب سعدون لا يمكن أن تجده يجوب أرجاء مستشفى شارل نيكول مثلا، اننا امام تخصص بكل ماتحمله الكلمه من معاني. التونسي الان تداخلت عنده المفاهيم فأصبح عاجزا عن التمييز بين المحتاج حقا والمتحيل، بين الباحث عن الطعام والباحث عن طعم أو ضحية. الملاحظ أيضا لهذه الظاهره تجده يفاجئ بتداول سلمي على المكان إذ أن هذه الجماعات تعمل بتوقيت مضبوط وتقسيم للعمل، فبمجرد أن يغادر متسول مكانه يعوض اليا بمتسول آخر. هذه التجاره السهله والمدره للمال تحولت عند البعض إلى عاده أو حتى إدمان كيف لا خاصة وأن كان الدخل اليومي للمتسول ضعف الدخل اليومي للعامل والموظف. ولنا أن نتساءل عن سبب تجاهل الحكومة لهذه الظاهرة؟ ولماذا لا تتخذ قرارات صارمه في هذا الشأن؟

ذكرى الدريدي

Share this post

No comments

Add yours