ثالثة حروب الكون فيروسية وشعبنا العظيم في معاركه الأفلاطونية:بقلم الصحفي ياسين قرب



ثالثة حروب الكون فيروسية وشعبنا العظيم في معاركه الأفلاطونية .

فيروس كورونا يضرب بعنف ويزلزل العالم : نصف سكان الكوكب في الحجر وسيزيد. .كنائس ومساجد ومعابد مقفرة حزينة كما أهرامات مصر ولوفر باريس وكوليزي روما… السياحة في العالم في شلل تام . مصانع وجامعات مغلقة وجحافل من الطلاب في بيوتهم . كل التظاهرات الرياضية في العالم معلقة بما فيها الألعاب الاولمبية التي لم تؤجل الا خلال حربين عالميتين .
مصانع ٫شركات طيران٫بنوك تعاني خسائر بالاف المليارات . نسبة نمو في أوروبا مقدر لها أن تتهاوى إلى ( -10) وأكثر والفرج ليس قريبا . حيث اعترف رئيس وزراء فرنسا أن بلاده لا تزال في مرحلة بداية أزمة فيروس كورونا رغم ال37 الف إصابة وحوالي 2300 وفاة ….
ولعل الأسوأ يتجسم من خلال استبعاد خروج العالم من هذا الوضع المأساوي والتعافي منه خلال اسابيع أو شهور مع حديث ان الوصول الى لقاح حاسم قد يستغرق سنتين ومطالبة سويسرا الجميع ان يتعايشوا مع عالم بالكورونا .
وإزاء ذلك ولمجابهة أعباء الشلل الأقتصادي المتفاقم الدول العظمي تستنفر موارد ضخمة لضخها في الموازنات الصحية والاقتصادية ،. وتمسك بيد من حديد مساللك التوزيع التغذية …..درءا للاحتكار واللهفة ٫ ولتمكين الفئات الضعيفة من مستحقاتها
أما عن أكبر الدروس فلعلها كانت : “ما حك جلدك مثل ظفرك” حيث خذل الحليف حليفه . وانشغلت ألمانيا وهولندا بنفسيهما الى درجة ان إيطاليا تتساءل ما قيمة الشعارات الرنانة في القارة العجوز ؟ وهي التي تركت لوحدها تواجه قدرها دون تضامن أو مساعدة ٫ كفريسة يتخلى عنها قطيعها ، مع أول سبع يطاردها : لكل شأن يغنيه.
ومن أوكد الترجمات لهذا الدرس حالة الاستنفار المالي التي رأينا في أجملها ٫ استعداد رجل الموضة الملياردير الإيطالي – ارميني الاصل-جورجيو أرماني لدفع كل ثروته الى آخر سنت حتى تبقى إيطاليا واقفة على قدميها .
وفي حالة أخرى قريبة وفي حركة تضامنية في المغرب الشقيق تم توفير 3الاف مليار من رجال الاعمال لتوفير الاعتمادات لمجابهة الوباء .
ومقابل ال3الاف مليار المغربية كانت حصيلة أعراف أبناء تونسنا 27 مليارا . ومع هذا التقتير أرعد وأزبد كثير من الموظفين في القطاع العمومي لما اعتبروه ” تواطؤا” من منظمتهم الشغيلة في اقتطاع يوم عمل دون بذل الحكومة الحد الادنى من الجهد لتكريس عدالة جبائية متفاوتة بين أغلبية موظفين مفقرة أشبعت نتفا وهزلت حتى بانت عظامها وبين فئة من العاملين في قطاعات حرة تكاد تكون معفية من الضرائب بحكم التلاعب بالارقام اضافة الى مافيات اقتصادية خيرها سابق على شركاء أوصناع سياسيبن٫ إن لم يكونوا مجتمعين في الخبز والعجن وكل شيء بثوابه .
وبناء على ذلك فإني أرى إن التبرع بيوم عمل في حكم الواجب على الموظفين / رغم انها طوعية / لأن عنصر الوقت لا يسمح بوضع لبنات في مسار العدالة الجبائية في غضون معركة موازية تقاس بالساعات والايام مع وباء كورونا .
أما المعركة٫ التي لم تخض خلال الثلاثة عقود الأخيرة٫ على الأقل٫ مع الفساد الجبائي المستشري وهو وباء فتاك بدوره اقتصاديا واجتماعيا ٫ فلا يمكن كسبها في فترة قصيرة في مشهد برلماني تتقاذفه بارونات ولوبيات وزبونيات.
وهنا تتجلى أهمية التبرع وقيمته من اجل الحياة لأن للتبرع طوعا :
– هو لمشافينا وتطوير ها
– وليجد العامل اليومي والحلاق وعامل المصنع ( دون اجرة ) خبزا وسميدا وكرامة
_ ليقاوموا الجوع قبل الكورونا فالجوع كافر ٫ لا يبقي ولا يذر .

ولتكن حربنا القادمة شعواء لا هوادة فيها بأيدي نظيفة غير مرتعشة ٫ مع وباء جديد لا يحكم علينا بالحجر ٫ حرب ضد المتهربين والمهرببن والمزورين ضريبيا الذين لم يتعودوا على التبرع سابقا الا والسكين مشحوذة على رقابهم . وفي غير هذه الوضعية يصبحون فراعنة .

وليس ما بعدها كما قبلها .

ياسين قرب :صحفي رئيس ( إذاعة المنستير)

تونس

28 مارس2020

Share this post

No comments

Add yours