ذكريات مسرحية حلقات يؤثثها المبدع أنور الشعافي الحلقة السابعه:الممثل الذي اقيل من عرشه



الممثل الذي أقيل من عرشه

في ذلك الزمن البعيد و في بداية مسيرتي المسرحية قمت ببعض التجارب في المسرح المدرسي، ذات مرة اشتغلت على كليلة و دمنة لإبن المقفع و كانت الشخصية الرئيسية هي الأسد ملك الغاب فاخترت قي البداية احد التلاميذ لأداء هذا الدور إذ تبين لي انه مناسب بشكله الضخم مقارنة ببقية زملائه ، لكن اتضح منذ بداية التمارين انه يصلح ربما لدور الأرنب، و لما أحس بأنني غير مقتنع بأدائه بذل جهدا مضافا فوصل بعد جهد جهيد إلى دور الثور لكنه لم يرضى بإنزاله عن عرش ملك العاب و أصيب بإحباط كبير و أصبح دائم التفكير و اعتبر المسألة مسا من كرامته و صورته بين التلاميذ حتى طلب مني أستاذ العربية الذي اقتبس النص إعادته إلى منصبه – بعد أن زاره صاحبنا ليلا في منزله و ترجاه التدخل،- و أمام رفضي فوجئت بمدير المعهد يطلب مني هو الآخر نفس الطلب ، حينها تحادثت مع
” الأسد المخلوع” و أفهمته مقولة ستانسلافسكى بأن لا وجود لدور كبير و آخر صغير و لكن يوجد ممثل كبير و آخر صغير بل لا حديث أصلا عن هذا في المسرح المدرسي و لا مكان حتى للعرض نفسه كما يبين jean-pierre ryngaert في كتابه ( اللعب الدرامي).

كان الأسد الذي استحال ثورا ينظر الى القائم بدور الأسد حانقا طوال العرض و كأنه لم ينسي جده الثور الابيض و ما فعله أسد ابن المقفع به و بإ،خوته الثيران.

Share this post

No comments

Add yours