ذكريات مسرحيه حلقات يؤثثها المبدع انور الشعافي:الحلقه الثامنه موقف محرج فوق الركح



موقف محرج فوق الركح

في أحد المهرجانات الصيفية المقامة على ركح مرتجل مكون من ألواح خشبية ثبتت فوق براميل حديدية و خلال عرض موسيقي جهوي كانت الفنانة التي تواجه جمهورا صيفيا لأول مرة قد استعدت جيدا لهذا اليوم من تصفيف للشعر و تزويق للوجه و ترتيب للملابس و تنظبم للحركات و قامت بتمارين أمام المرآة في طرق الدخول و الخروج و الوقوف و تحريك اليدين و الساقين و أشكال الإستدارة وأنواع و الإبتسامة و تذببل الجفون و الضحك على الذقون.

دون أن نطيل- و قد أطلنا- استعدت مطربتنا لكل الاحتمالات الممكنة، لكنها لم تقرأ حسابا للفجوات بين الألواح الخشبية فعلق كعب حذاءها العالي ببن لوحتين فثبتت في مكانها كأنها مسمار و وقعت في موقف لا تحسد عليه ،كان وجهها يتغنى و يبتسم و نصفها الأسفل يحاول جاهدا ان يتخلص دون أن يلفت الانتباه، كان موقفا دراميا بامتياز يستجيب لإحدى القواعد الأساسية في المسرح و هو الصراع، ألا يعرف الصراع المسرحي بكونه الإختلاف الناشئ من التناقض في مواقف الشخصيات؟
كانت تحاول جاهدة زحزحة حذائها العالق و أشارت إلى الفرقة خلفها الإشارة التي يعرفهما المطربون حين يريدون إعادة مقاطع من أغانيهم ، أصبح جبينها يتصبب عرقا و لغلها شتمت في سرها المهرجان و اامهرجانيين و الطرب و المطربين و ندمت على اليوم الأول الذي تعلمت فيه الغناء او لعلها نمنت لو أنها لبست حذاء بدون كعب أو غنت حافية فيحسب ذلك على جنون فني قد يعجب الجمهور.

لعلكم الآن – و أنتم تقرؤون- تنتظرزن نهاية هذه الورطة!
سأترككم معلقين مثل هذه الفنانة و لكم أن تتخيلوا ما شئتم من نهايات، فالمهم ليس في كيفية خلاصها بل كيف نتخلص نحن فنانو الآداء من بنية تحتية مهترئة إلى حدها الأقصى و ظروف عرض منعدمةإلى حدها الأدنى

Share this post

No comments

Add yours