ذكريات مسرحيه سلسله يؤثثها المبدع انور الشعافي :الحلقة الحاديه عشر المسرحيه العقوبة



في ذلك الزمن البعيد تم برمجة عرض من نوع المسرح الفردي و كان رديئا الى درجة أنه يصلح كعقوبة بديلة عن السجن او مناسبة لتعلم الصبر لمن لا صبر له.

قبل العرض بقليل كانت القاعة فارغة إلا من بعض أفراد من فرقة المسرح الذين تتمرنون في دار الثقافة فخرجنا لإقناع الماربن بالدخول المجاني طبعا و نجحنا في جر بعضهم في عملبة اشبه بالإختطاف منها إلى الإقناع.

لما بدأ العرض كان التأفف اضحا على الحاصرين ثم تحول الى تململ ثم إلى قلق ثم إلى شعور بالوقوع في ورطة . كانوا ينتظرون أول إظلام للركح للفرار بجلودهم .
كان الممثل الوحيد يكاد لا يتحرك على الركح و هو بتحدث بصوت أنهكته السجائر الرديئة. حتى جاء الفرج من عند موضب الإضاءة.
لما أعاد إنارة الركح و نظر الممثل أمامه فاكتشف أنتي المتفرج الوحبد الباقي فقد خرج المتفرجون جميعهم على أطراف أصابعهم و تنفسوا الصعداء.
تابعت المشهد الموالي و أنا أتذكر كل الذنوب التي اقترفتها حتى أقنع نفسي بأنني أستحق هذه العقوبة.
لم أتأخر عند الإظلام الثاني و لحقت بهم بعد ان متعت نفسي بتخفيف العقوبة فخرجت قبل إنهائها.

إلتقبت بصاحبنا بعد مدة في أروقة الوزارة فلامني لوما شديدا و لقنني درسا نسيته حول آداب الفرجة فأجبته بدرس لن ينساه حول إخترام المتفرج بالتمكن من الصنعة و الإلمام بتقنبات المسرح قبل المجازفة بعرض يمكن إدراجه في فقه القضاء للعفوبات البديلة.

Share this post

No comments

Add yours