رأي حر: بقلم ريم بالخذيري حكومة الفخفاخ و بعد



وبعد…

اليوم 27 فيفري 2020 تجاوزت تونس حالة إنتظار عسير وتوصل البرلمان إلى تجاوز حالة التفتت ومرت حكومة الفخفاخ.
هي حكومة الضرورة بالأساس لأن الرئيس قيس سعيد لم يترك الخيار وكان صارما، في قراءة مقتضيات الدستور، إما حكومة وإما حل البرلمان.
كان الخيار عصيا وما تعذر التوصل إلى تحقيقه منذ التكليف الأول تم في عشرة أيام واتفق الفرقاء وأدت الحكومة اليمين وتباشر يوم السبت.
هذه السردية الواقعية معلومة لدى الجميع لكني أذكر بها وفي التذكير بها عبرة…والكل حر في تناول هذه العبرة وحر ايضا في قراءة ظاهرة سياسية جديدة ومصطلح دستوري مستحدث هي حكومة الضرورة.

تونسية أنا وأفتخر، وطبعي متفائل وعنيد مثل كل نساء تونس على مر العصور.
لذلك سوف أخفت صوت عقلي لحين وسوف أنفي أدوات التحليل السياسي وحتى الأكاديمي لحين، وسوف أمنح السيد إلياس الفخفاخ قرينة حسن النية دون حدود.

سوف أبدأ بأن أسلم بما ورد في خطاب طلب الثقة الذي ألقاه على مسامع النواب وحقيقة تلقي هؤلاء لرسائله واعتماد تصويتهم على قناعة انبنت على ما قدم . في هذا السياق ومع الأسف اصطدم بحقيقة مرة هي أن هؤلاء النواب كانوا يرون فيه منقذا لعهدتهم الخماسية والتصويت له ضرورة لكنهم تقاسموا الأدوار وتتالوا على المصدح لحفظ ماء الوجه وتقديم انطباع على نقد لدى البعض وعناد لدى البعض ومعارضة لدى البقية غير أن ستين ثانية كانت كافية لولادة حكومة حصلت على ثقة بالجملة دون التصويت الفردي على الوزراء وفي هذا قول دستوري لن أخوض فيه فقد ألغيت هذه الصفة عن نفسي كما أسلفت.

أواصل في هذا السياق من حسن النية وانظر في تركيبة الحكومة وفي القامات السياسية التي تكونها والقامات الأكاديمية التي تعززها، وهنا يأخذني شك كبير في أن ما جمع العياشي الهمامي على علي الحفصي كما قال السيد رئيس الحكومة او حتى ما جمع لطفي زيتون على أنور معروف وما جمع حركة الشعب على حزب تحيا تونس…
هي حالة الضرورة بالأساس في الفريق الحكومي كما في المجلس البرلماني.

أواصل هواجسي في قراءة خطاب التكليف مع مواصلة افتراض حسن النية. عند هذه القراءة أصطدم بإنشائية اتصالية دون أدنى مرجعية برامجية او بناء محاسباتي أو موازنتي يعطي مجرد انطباع على أن ما ورد فيه قابل للتحقيق إزاء الحالة الكارثية للموازنات المالية لبلادنا والإحباط المستشري بين كافة الفئات.
من المستثمر الذي انسدت أمامه السبل بسب وضع العملة التونسية، إلى المصنع الذي فقد سيادته على السوق التونسية كما فقد تميزه على اسواقه التقليدية في الخارج…وصولا إلى الشاب صاحب الشهادة أو فاقدها أو أصيل منطقة ميسورة أو مهمشة وقد فقد جميعهم كل أمل في اقتلاع فرصة العبور إلى مكانة الفاعل الإقتصادي ونحت مكانة اجتماعية.

لن أطيل فقد تسلل إلى عقلي الوعي بأن افتراض حسن النية يجب ان يكون حائزا على الحد الأدنى من المعطيات الموضوعية.
ولكنني سوف اتصدى لهذا التسلل واواصل التعنت العاطفي وأسلم أنا نفسي بحالة الضرورة وبالوعي الموضوعي ما دمنا قد عدنا إلى هذه الأدبيات التاريخية لنهاية سنوات السبعين وبداية سنوات الثمانين.
اسلم بكل هذا وأتوجه لك أولا يا سيادة رئيس الجمهورية،
أنت صاحب خيار الفخفاخ وأنت صاحب الشرعية قبل أن تكون المفوض الدستوري لهذا الخيار.
انت يا سيادة رئيس الحكومة.
أنتم سادتي نواب الشعب في البرلمان.
أنتم سادتي قيادات المنظمات الوطنية التي سارعت ذات يوم 15 فيفري 2020 للوساطة.
أنتم قيادات الأحزاب الموالية او المعارضة.
أتمنى أن أكون على خطأ وأن الأمل ما زال قائما في النجاح والخروج مما نحن فيه، وأصرخ فيكم أصالة عن نفسي ونيابة عن كل نساء تونس ورجالها وشبانها وكل من هو على أديم ترابها ويتنفس عبق ياسمينها وحنتها وإكليلها وحلفائها وزيتونها وكل متغرب عن أرضها ويحلم بالعودة واليها والتلحف بأحضان تونس العروس.
كل هؤلاء يصرخون فيكم بأن الضرورة هي النجاح وليست الحكومة او العهدة الخماسية هي الضرورة، عليكم واجب تحقيق النتيجة ولا بذل العناية فحسب وعليكم واجب الصواب في اجتهادكم ولا أجر على مجرد الإجتهاد.
ريم بالخذيري
لوزان 27 فيفري 2020.

Share this post

No comments

Add yours