رشا منير :بعد تفجيرمعهد الاورام بمصرمن القادم؟



بعد تفجيرمعهد الاورام بمصرمن القادم؟

الفيوم تصدر الارهاب لمصروالمنطقة العربية بتعمد الدولة ومنع مشروعات التنمية

الدكتور ناجح ابراهيم يحذر..التطرف سيبدا من مصر بمسميات جديدة إن لم تنتبه الدولة
رشا منير

تنسج حول منطقة ” الفيوم” بجمهورية مصر العربية ،القصص والحكايات، تعج بالمتناقضات، بين إستقرار امنى وإستقطاب سياسى من ناحية وبين التعصب والتكفير والإنعزال من ناحية اخرى خاصة انها معقل لجماعة الاخوان المسلمين بمنطقة الشرق الاوسط .
أى القصص لها دلائل من الواقع ؟ كان ذلك هو الدافع الذى دفعنا لإجراء معايشة على أرض الواقع للوصول إلى مؤشرات تصف واقع الفيوم الأن خاصة انها محل اقامة جميع المتطرفين مرتكبو حوادث تفجير الكنائس والاكمنه الشرطيه واخرها تفجير معهد الاورام قبل عيد الاضحى الماضى .

لماذا يلاحق الارهاب تلك المنطقه ؟

التطرف والتعصب مصطلحات ترجم بها الفيوم حتى اليوم ، بسبب قرية كحك ، مقر زعامة الجماعة التكفيرية فى اواخر الثمانينات ، الذين قدمو للمجتمع المصرى العناصر التكفيرية التى كفرت الحكام وامن الدولة ، واغتالت ضباطه .

عاقبت الحكومة المصرية تلك المنطقه منذ الثمانينات وحتى اليوم بغلق بحيرة قارون التى تعتبر مصدر الرزق الوحيد لشبابها الذى يمتهن جميعه مهنة الصيد وتسببت فى بطالة مئات الشباب الذين لم يجدو مصدر اخر للرزق فألقو بانفسهم فى احضان الجماعات الارهابيه بمختلف مسمياتها ” انصار بيت المقدس، وحسم وولاية سيناء”.

قرية التكفيريين”الشوقيين ” عوقبت منذ التسعينات بإنعدام الخدمات ،وإهمال متعمد من المسئولين ،بسبب سمعتهاالسيئه التى نتجت عن تواجد الشوقيين بها وقتلهم الشهيدالمقدم أحمدعلاء ضابط امن الدولة الذى كان يشغل منصب رئيس قسم مكافحة النشاط الدينى، أطلقو عليه النيران من سلاح ألى وهو فى سيارته، وهو ما نتج عنه موجه عنف وصراع جديده تفرغت الجماعه للإنتقام من الدولة بعد القبض على غالبيتهم والزج بهم داخل
السجون.

توقف مشروعات التنمية والإستثمار رغم توفر الاراضى والبيئة الصالحة لذلك على ضفاف البحيرة ،تلك القضية تنتظر تحرك الدوله فى تحويل المنطقة إلى منطقة جذب سياحى ،فالمنطقة لاتقل فى جمالها وإمكانياتها عن مناطق كثيرة نالت شهرة سياحية بدعم من الدولة ، قد يكون ذلك أحد مداخل إنقاذ شباب المنطقة من إستقطاب الجماعات المتطرفه التى تنتشر فيها البطالة والفقروإنعدام الخدمات.
تاريخ الفيوم سواء كان حقيقيا واقعا معاشا أوصورة ذهنيه رسمتها أقلام الكتاب والباحثين فى الإسلام السياسى من خلال وصف غيردقيق لأحداث إرهابيه متفرقة ومتتابعه ،فى حقب مختلفه ،نشأت فى سياق تاريخى وإجتماعى معين . قد تحدث فى محافظات أخرى ،سواء قبل أو بعد أحداث ثورة يناير.
فى هذا التحقيق نكشف حقيقة التطرف فى مصر ومن اين ياتى على أرض الواقع دون إنكار تجارب أودراسات سابقه

قرية كحك “ولاية الشوقيين سابقا”.
على ضفاف بحيرة قارون بمركزالشواشنه، تقع قرية “كحك”، البحيرة يصل طولهاإلى 50كيلومتر،وعرضها12كيلومتر،ويصل عمقها7،5متر ، منفردة بموقع بديع ، الجمال الربانى ،التى تشترك فى صنعه مياه البحيرة ،والجبال الصفراء من الناحية الاخرى، يزين البحيرة تاج جزيرة القرن الذهبى التى كانت مقصد للملك فاروق يزاول فيها رياضة صيدالطيورالمهاجررة والغزلان البرية، الهواء نقى ، والمناظر خلابه ، لايطرأعلى الأذهان فقر قرى قارون .
فعلى الجانب الاخر من الطريق ، مدخل قرية كحك ، الذى يبدو على منازلها البسيطة الإهمال والفقر ، فشوارعها ضيقه ولاتصلح للسير ، مدقات ترابيه متعرجه ، أحزان متواصلة يعيشها سكان القرية بعدما حل الخراب عليها ،إثر غلق بحيرة قارون ، حيث تحولت من قرية يعمل جميع ابنائها بالصيد ألى مجرد منازل إفترش الرجال أمامها يبيعون ملابس شعبيه نللأطفال ،تلك الحيلة التى يواجه بها الرجال نظرات شفقة أسرهم ،

فى شوارع القرية الجانبيه تجلس سيدات القرية حول إمرأه منتقبه تفترش الشارع ب3أقفاص من الخضروات ،تعافر مع الزمن وتحاول كسب قوت يومها بعد وفاة عائلها ، القوارب الجديده تملأ القرية ، تم ركنها أمام المنازل بعد توقف الصيد ، ، يلتف حولها الأطفال ،لتتحول من مصدر رزق إلى ألعاب تلهو بها الصبيه . فالصيد هو مهنة الجميع بكحك رجال وصبيان وحتى النساء اللاتى يساعدن أزواجهن فى بيع السمك.
“إحنا كلنا إستنخبنا السيسى وبنحبه ،مش هيفتحو البحربقى” كلمة قالتها سيدة منتقبه تحمل بين يديها أوراق حالتها الإجتماعيه ظنت أننا نحضر معونة للأسر المحتاجه بالقرية ،
دون توقف بدأت نجلاء سامى” ربة منزل ” منتقبة ،تحكى معاناتها بعد وفاة زوجها ، الذى مات و ترك لها 6أبناء ولدين و4بنات ، ورغم معاندة وقسوة الحياة وهى لازالت شابه ليس لديها من يرعاها وأطفالها ، لم تيأس وتحدت الصعاب وواصلت مشوار حياتها فى تربية أبنائها ، أضافت كحك بلد أمان لاتعرف التطرف ، وجميع القرية نساء ورجال إستنخبو السيسى ، حتى أمى الست العجوزة شلناها على كرسى وإنتخبت السيسى، بلدنا أمنه بانام وباب البيت مفتوح.
وتابعت إبنتى الكبرى تدعو الله ليل ونهار أن يتم فتح البحيرة مرة اخرى حتى يتغير حال القرية والرزق يعود ،الأسر باعو إسطوانات الغاز والهواتف المحموله وحتى أضحية العيد باعوها بسبب فقرهم ،يسافر ابنائنا للعمل بالصيد بالسويس، وغرق منهم 3شبابوتابعت افتحو لابنائنا مصدررزق وانقذوهم من الارهاب الذى يهدد وطن باكمله ، ، وعن إرتداء سيدات القريه للنقاب قالت بلهجتها الحادة”أنا جوزى ميت كيف اكشف وشى للرجاله ” ،ممايشير إلى العادات المتأصلة التى تتحكم فى أسلوب حياة سكان كحك.

” شارع الشوقيين” ،يقع فى نهايات قرية كحك، يسكنه 2500فرد هم الباقين من أنصار الشيخ شوقى زعيم جماعة التكفير والهجرة ، يعلن 200منهم التبرأ من الفكر التكفيرى والباقين لازالو يعتنقون الفكر الشوقى وفتواه ، الشوقيين يظهرون كانهم معتزلين السياسة، قليلو الحيلة ،مستضعفين عاجزين عن مواجهة الدولة،لايسعون إلى نشرفكرهم مكتفين بأرائهم وأفكارهم لأنفسهم، ولكن حالتهم الصعبه ومنع كل سبل المعيشه عنهم ، وعم رغبتهم فى مقابلتنا ولا حتى تبادل السلام معنا على اعتبار اننا كفارفى نظرهم كشف حالة الكراهيه وانتظار لحظة الانتقام
فى شارع الشوقيين لايقل الوضع سوءا عن باقى حال القرية ، الرجال ملتحون والنساء منتقبات ، وكبار السن الذين قضو سنوات طويله من عمرهم داخل المعتقلات والسجون هؤلاء الذين عاصرو الشيخ شوقى مؤسس الجماعة ، يقضون يومهم فى عزلة لايتعاملون مع أحد ولايصلون بمساجد القريه ، خاصة بعد ضم المساجد التى كانت ترمز للشوقيين فى التسعينات لوزارة الأوقاف، يقضون يومهم وسط عائلتهم أو فى عملهم غير مندمجين مع اى شخص خارج جماعة الشوقيين .
المنطقة ، عبارة عن بيوت حديثة الإنشاء،وأخرى طينية ، حياة صعبة يعتليها الفقروالجوع ، أطفال حفاة عراة لاذنب لهم سوى أنهم فقدوفرصة الحياه كغيرهم من الأطفال بسبب نشأتهم فى قريه يلاحقها تاريخ متطرف ،أطفال لايعرفون فى دنيتهم غير اللعب فى الشوارع ،والحقول ، لايعرفون طعم الحلوى والسكاكر فى طفولتهم البائسه الكئيبه ، مصابون بأمراض القلب ،و الأمراض الجلدية بسبب الحشرات و
الناموس وإنتشار الأوبئة، على جوانب الحارات ، تعتلى السيدات “المصاطب” أمام منازلها يتبادلون الحكايات اليومية البسيطه حتى يحل عليهم الظلام فيفترشون الأرض بأثاث من الحصير ، مستسلمين لحياة غير أدميه كتبها عليهم المسئولين بتجاهلهم.

ومن “أرض الميعاد” كما أطلق عليها زعيم التكفيريين كرمز لولاية جماعه الشوقيين التكفيريه ، تلك الارض الواسعه التى كانت ساحة لتدريب الجماعه على إستخدام السلاح فى الثمانينات ، ومقرإجتماعات الشيخ شوقى بانصاره ، وهى نفسها المنطقة التى تمكنت قوات الأمن من قتل الشوقى والعديد من أنصاره بها فى أبريل 1990.

هدوء المنطقة يخفى وراءه سلسلة من الأزمات الإقتصادية والإجتماعيه والدينيه التى يعيشها الباقين من أنصارالشيخ شوقى ، الأمير والشيخه ، ألقاب توارثوها من فكر الشوقى ، كما تردد على ألسنة الاهالى بالمنطقة ، بمجرد وصولنا لأرض الميعاد أسرع شابا أربعينى نحو سيدة قصيرة القامة ،منتقبه يبدو على خطواتها البطيئه عجزها ،إستندت عليه حتى وصلت إلينا، وقدمها لنا قائلا ” الشيخه بتاعتنا” ،إمرأه يخفى النقاب ملامحها ، وأثرت عوامل الزمن على وجهها كما يظهرعلى حدقة عينيها.
“الشيخه ” ملقبة بهذا اللقب اسوة بالشيخ شوقى زعيم التكفيريين لازالت الى اليوم ملقبه بهذا اللقب ، بعد قتل زعيمهم على يد الامن . تمسكها بلقب الشيخه مؤشر واضحا لتمسكهم بالفرالتكفيرى وانتظارا للانتقام لاميرهم الذى قتلته قوات الامن المصرية بارض الميعاد

قالت الزعيمة “عندما حضر الشيخ شوقى إلى قريتنا وإتبعنا فكره لم نكن نعلم شيئا ، والجهل والفقرمتحكمان فى الأمور،”كنا غلابه بنمشى ورا أى حد ولحد النهارده تعبانين عايزين مياه نضيفه وصرف”. ومنذ عهد الشيخ شوقى نرتدى النقاب .
تابعت الشيخه ” منطقتنا تعاقب بنقص الخدمات اصبحنا نعيش حياة معدمه بذنب لم نرتكبه ، اطالب إنقاذ الصيادين من البطالة، انقاذا لهم من الجوع الذى يرميهم باحضان الارهاب مشيره الى ان البطالة وتجاهل الحكومة هى اهم العوامل التى أنبتت جذور التطرف فى الثمانينات.

أحمد محمود من جماعة الشوقيين يقول ، جميع أنصارالشيخ شوقى يعيشون فى منازل بمنطقة أرض الميعاد كما أطلق عليها الشيخ شوقى فى التسعينات ، نعانى من نبذ الدولة ، وإغفال متعمد من المسئولين الذين يعاقبوننا على أفكارنا القديمه وإنسياقنا وراء زعيم التكفيرين الذى
إستغل فقروجهل وعدم وعى الأهالى فى الثمانينات.
وأكد محمود على أن كبار عائلات كحك جمعو الشوقيين وتناقشو معنا ،وخلال جلسات متكررة قبل الإنتخابات ،ووضعونا أمام خيارين إما العدول عن الفكر المتطرف وإما الطرد من البلد ،وقمنا بالتشاوربيننا وفضلنا العدول عن الفكر المتطرف الذى حول القرية إلى بحور من الدم فى التسعينات وسقوط قتلى رأيناهم أمام أعيننا أثناء مداهمة الأمن للمنطقة وقتل زعيم التكفيرين وأتباعه، ولم نتردد فى الإدلاء بأصواتنا فى إنتخابات الرئيس السيسى أملا فى مستقبل أفضل . ولكن لم نرى جديد من الدوله ، ابنائنا عاطلون يبحثون عن اى مصدر رزق لهم ولاسرهم مهما كان الثمن واصبحوفريسه سهله للارهاب مقابل المال الذى يحمى اسرهم من الجوع.
مشيرا إلى إطلاق انعزال شارع الشوقيين عن المجتمع وقيام رجال المنطقة باطلاق لحيتهم وقيام النساء بإرتداء للنقاب.
وطالب محمود الدولة بالنظر إليهم بعين الرحمة ،ومنحهم حقوقهم المشروعه ،فبيوتهم متطرفه فى نهاية القرية،ولايصلها الخدمات، “كهرباء ومياه وصرف صحى” ،نريد إحتضضان الدولة.
ممدوح عبدالفتاح صياد أكد على أن الشيخ شوقى نجح فى تجنيد عنصرا من كل عائلة بكحك ، وكان يدربهم على إطلاق النيران فى أرض الميعاد ، و تغيير هذاالفكر التكفيرى لن يحدث بسهولة .

وتابع حسين الفرخ المحامى تعمد المسئولين التنفىذيين فى اغفال مطالب اهالى المنطقة يدفع ابناء المنطقة للتطرف ، ويحضر المحافظين يرفضون الاستماع الينا ويجمعون مطالب يلقوها بالقمامة ، عقدنا جلسات هامه مع عناصرجماعة الشوقيين لمحاولة تعديل فكرهم الذى يشكل خطرا على المنطقه العربيه كلها ولكن المسؤلين لايساعدونا ، بالتنمية واشغال الشباب بالعمل .

من جانبه حذر المفكر الإسلامى الدكتور ناجح إبراهيم من عدم إهتمام الدولة بقرى الصعيد التى خرج منها شباب ألقوبأنفسهم فى أحضان الجماعات المتطرفه ،وهانت عليهم أنفسهم و فجرو الكنائس، وبخاصة قرى داعش بالصعيد ، مؤكدا على عودة التطرف بمسميات جديدة فى حالة عدم نهوض الدولة ،والإهتمام بالبنيه التحتيه بالقرى،وإنشاء مكتبات ومراكز شباب فى جميع المحافظات.
ووصف “إبراهيم” شباب الجامعات والدبلومات العاطلين ، كل شاب منهم هو مشروع بلطجى وإرهابى.
كما أعرب المفكر الإسلامى عن غضبه الشديد لعدم حدوث أى تغيير فعلى فى القرى النائيه والقريبه من المناطق الجبلية وهى الحاضن للارهاب ،وكذا عدم وجود خدمات صحيه بالإضافه إلى تردى مستوى التعليم والغش سيدالموقف.

Share this post

No comments

Add yours