ستيفن سويغ : عالم البارحة – عن حرية التنقل



كتب ستيفن سويغ سنة 1942 عن عالم اليوم و عالم البارحة موضحا الماساة الحديثة التي تعيشها الانسانية…عن انسانية اغتصبوا حقها في التنقل الحر تحدث الكاتب في سيرة ذاتية او هي وصية تركها للعالم قبل يوم من انتحاره. نقدم لكم ترجمتنا لاخر صفحتين من كتاب “عالم البارحة, ذكريات اوروبي”.

 

ستيفن سويغ – “عالم البارحة, ذكريات اوروبي”.

” لا شيء يؤكد الاضطهاد الذي تعيشه البشرية منذ الحرب العالمية الاولى كما تؤكده التضييقات على حرية التنقل و على الحريات العامة.
قبل 1914 كانت الارض ملكا لكل سكانها. كنا نذهب حيث نشاء و نمكث هناك لمدة غير محدودة. لم نكن نحتاج الى رخصة و لا الى موافقة احد. يستغرب شباب اليوم عندما اقول لهم انني كنت قبل سنة 1914 اسافر الى الهند و الى امريكا دون جواز سفر و اني لم ارى جواز سفر في حياتي قبل تلك السنة. كنا نصعد في القطار و ننزل منه دون ان نسال عن شيء و دون ان يطلب منا شيء.

لم يكن علينا تسجيل شيء على اوراق ما كتلك التي يقدمونها لنا اليوم للادلاء بذلك الكم من المعلومات…لم يكن هناك لا جوازات و لا فيزا و لا رخص و لا اي شيء من كل هذه التعقيدات. نفس هذه الحدود التي صارت اليوم بديوانتها و مراكز شرطتها و مراكز حرسها شبكة من الاسلاك الشائكة بسبب خوف الجميع من الجميع…نفس هذه الحدود لم تكن اكثر من خطوط وهمية كنا نعبرها كما نعبر خط غرينيتش.

فقط بعد الحرب العالمية (الاولى) تغيرت الامور…عندما تسببت موجة الاشتراكية القومية في حالة عامة من الكسينوفوبيا (الخوف من الاخر – الاجنبي).

في كل مكان صرنا نحمي انفسنا من الاجانب و في كل مكان صرنا ننبذهم. كل تلك الاهانات التي كنا نخصصها للمجرمين اصبحنا نمارسها على المسافرين قبل و بعد السفر…صورة على اليمين و صورة على اليسار و صورة من الامام و صورة شخصية و الشعر قصير كي تكون الاذن مرئية…اصبح علينا ان نقدم بصماتنا…في البداية الابهام…ثم الاصابع العشرة…و صار علينا تقديم شهادات صحة, تلقيح, شرطة, حسن سيرة و سلوك, شهادات من اشخاص يعرفوننا, عنواني الوالدين, ضمانات مادية و معنوية, الادلاء بكم هائل من المعلومات و التصريحات , تواقيع, اربع امثلة…و اذا نقصت ورقة واحدة ضاع كل شيء. ”

ستيفن سويغ – من كتاب “عالم البارحة, ذكريات اوروبي”. فوليو ايسي 616 ,الصفحة 530 – 532.

ترجمة د. حمدي دخيل.

 

Share this post

No comments

Add yours