سقطة وعي



صوت_الضفتبن _منيار بيطار_ التسييس والبيع والشراء ومعاملة الانسان كزبون افسد الفطرة السليمة والميول الطبيعية نحو الخير والفضيلة، كما انها افسدت الحدس لتزييف الحقائق بشكل لا يليق بالانسان ولغايات منحطة غلبت على كل ما هو نبيل وعفوي، والضخ الحاصل لنتائج العلم بشكلها النهائي لا يصنع الا وهم المعرفة ويقلل من شان اولئك الذين ينتجون العلم عبر مسيرة طويلة جدا من البحث والاستقصاء والتمحيص والاختبار مما فرض عليهم ان يكونوا جزء من ماكينة صخمة لصناعة الانسان الاناني والجبان والمستهلك الشره.

عندما ادعو للتفكير العلمي لا اعني بذلك القبول بدون تفكير!، اشعر بسوء شديد تجاه التناقضات الفضيعة الذي صنعتها القوى العظمى عبر الاعلام الخاص فيها والماجور لها، فمن جهة لابد من التصديق بالعلم ومن جهة اخرى فقد الكثير من العاملين بالعلم نزاهتهم على نحو يثير الحزن الشديد، بئس الحياة التي نعيش حيث رخص الانسان وضل سعيه، ما معنى ان يجلس ثلاثيني ترتعد فرائصه من فكرة ان يبلغ الستين من عمره لانه سيكون عاجزا عن تامين حياة كريمة؟!.

الانسانية فشلت وتستمر بالفشل، وغدا كل انسان في كرسيه الوثير يصنف ويقرر من يستحق العيش ومن لا يستحقه، هكذا وكانه يدعي ان الطبيعة او خالقها قد اخطا في خلق البعض واصاب في خلق البعض الاخر!، ضل سعينا ضل سعينا وانني لارى زمنا يتجلى امامي!، زمن الارتياب الاعظم بين الناس، حيث يهدم اي شكل عفوي للانظمة الاجتماعية هكذا حتى يقام نظام انساني واحد يشبه على نحو خطير تنبؤات الخيال العلمي.

في زاوية غرفتي؛ من على سريري ابكي الانسان الطبيعي غير مستبشر بانسان جديد رسم له تماما ما سيكون وماذا عليه ان يفعل.
مهما جمح خيالنا فهو بعض واقع،واكاد ادعو الناس للعودة للعيش في الريف وكفاية انفسهم بالزراعة، استطيع القول بان عصرا جديدا لانسان جديد شديد القبح مقبل وبسرعة. هل نستطيع منع ذلك؟ اعتقد بان الامر شبه مستحيل.

مقال رأي_ للكاتب منيار بيطار

Share this post

No comments

Add yours