صديقة كسكاس :قصة نجاح ووفاء



صديقة كسكاس :قصة نجاح ووفاء
يأتي الفن على أشكال عدة ، و لكل شكله المفضل ، لكن التونسيات لهن لمسة سحرية تضفي على أجمد الأشكال حياة و رونقا ، فيشكلن من الظلام نورا و من القبح جمالا.
و قد نجحت الفنانة التشكيلية التونسية صديقة كسكاس في أن تجعل نفسها منارة تضيء على تونس و على العالم أجمع من خلال مسيرتها الفنية و المهنية، التي جعلت المرأة التونسية تصنع مجدا لها و لبلادها و ترسخ صورة جميلة نقية عن مكتسبات بلاد و حضارة كاملة .
و ما يميز هذه الفنانة التشكيلية أنها طوعت موروثا ثقافيا و ثروة طبيعية تميز بلادنا عن غيرها من البلدان و الحظارات المتعاقبة لخدمة البلاد و وضع بصمتها في دفتر الإنجازات ألا و هو الزمن .
فترعرعت صديقة في تونس و درست الفنون الجميلة بتونس العاصمة ثم تلقت تكوينا في البلور في جزيرة مورانو قرب البندقية و عادت حاملة هذا التكوين لتحيي حرفة البلور المنفوخ بتونس ..حرفة منذ القرن الرابع عشر أتت لتعيدها إلى معترك الحياة.
فصنعت أول فرن لها و لاقت منتوجاتها الرواج و النجاح لما تقدمه من ألوان و أشكال مختلفة و متنوعة معتمدة على تراث بلادها و حضارة أجدادها الزاخرة بعبق التاريخ ..تاريخ عليسة و الدولة الحفصية و العثمانية و الحضارة البونيقية و مختلف الخضارات المجيدة التي قامت بالبحث عنها بين خبايا التاريخ العرق و إحياءها و استعمالها في عملها.
و في سنة 1993 بعثت صديقة أول شركة لها في صنع البلور المنفوخ بضاحية قمرت. محاطة بحرفيين من تكوينها، و ووسعت نطاق عملها و أفادت غيرها و هي من شيم المرأة التونسية الكريمة و النبيلة
جعلت صديقة من ورشتها مقصدا للعارفين والمولعين بهذا الفن و مكانا للاستمتاع بحلاوة الفن التشكيلي و جمال الموروث التونسي العريق.
و تعد صديقة أجمل مثال للوفاء و لحب تونس فهي استغلت علمها و تكوينها و اعادته إلى بلادها و جعلت من موروثها الطبيعي تحفا فنية تكاد تنطق من شدة روعتها و جمالها

سوار يعقوبي

Share this post

No comments

Add yours