كورونا يفجر صراع صلاحيات



تشهد البلاد التونسية اخطر جائحة في تاريخها قد تعصف بالبلاد و الخسائر  ثقيلة جدا خسائر بشرية و اقتصادية  وخطر غير مرئي يهدد الامن القومي لبلادنا يقابلها صراع في الكواليس بين قرطاج و القصبة و باردو.

للأسف الشديد يبدو ان الاجراءات المتخذة من قبل السلطة المركزية و السلطة الجهوية  تثير صراع صلاحيات ودخول حركة النهضة على الخط يزيد الطين بلة مما انجر عنه ارتباك في مؤسسات الدولة يبدو واضحا في خطابات الاطراف المتداخلة هذا كله على  حساب مصلحة الشعب و سلامة الدولة  في ظل اجتياح جائحة في امكانها الإتيان على الأخضر واليابس.

هذا الارتباك تفطن اليه الشعب واصبح مكشوف امام الجميع مما خلق حالة من الفوضى يصل الى التمرد في صفوف المواطنين بعد تسجيل عدة خروقات خطيرة منها الاحتكار و السطو على المواد الغذائية الاساسية و عدم التزام شريحة كبيرة من الشعب  بالحجر التام ورفض العديد من العائدين من مناطق موبوءة للحجر الصحي و هروبهم امام قوات الامن مما سينجر عليه كارثة وبائية سيكون من الصعب احتواءها خصوصا وان الوباء شديد العدوى وبإمكان شخص واحد مريض من ان يعدي 10 اشخاص في الساعة.

في ظل هذا الصراع على الصلاحيات لم يخف الرئيس التونسي قيس سعيّد في خطاب، الجمعة، انزعاجه من وجود تحرّكات خفية تربك أداء السلطة المركزية، وذلك بعد أن بادرت ولايات إلى اتخاذ قرار بإغلاق مجالها الترابي أمام الوافدين من محافظات ومدن قريبة منها لغاية التوقي من تفشي فيروس كورونا.

ويظهر القرار أن المؤسسات المحلية اتخذت قرارها لتأمين حياة الناس في ظل غياب المؤسسات العليا للدولة، وبالذات رئاسة الجمهورية التي لها السلطة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأمن و الطواريء،  وهو ما بدا استهدافا ممنهجا للرئيس سعيد، خاصة بعد ما صاحب خطابه السبت من حملة كبيرة ضد لغة الخطاب وغموض الإجراءات التي تم اتخاذها خاصة ما تعلق بالتمييز بين الحجر الصحي القسري وحظر التجوال الشامل.

وبعد الإعلان عن إجراءات جديدة بشأن مواجهة انتشار الفايروس، لفت الرئيس سعيّد في خطاب الجمعة إلى أنه “لا مجال لأخذ قرارات من أيّ سلطة محلية أو جهوية دون الرجوع إلى السلطة المركزية والتنسيق معها”، مشددا على أن “هناك دولة واحدة موحّدة ولا مجال في تونس لمن يريد أن يضعف الدولة ومؤسساتها”.

ويرى مراقبون ان رئيس الجمهورية اصبح لديه شكوك بأن جهة ما وراء هذه القرارات التي تمت بشكل متزامن في مناطق تسيطر فيها حركة النهضة على مؤسسات الحكم المحلي فيها

وان  رئيس حزب حركة النهضة  “راشد الغنوشي” يقود  هذا التمرد  على الصلاحيات و الانقلاب على  السلطة المركزية

وقد قال جوهر بن مبارك في هذا الخصوص :هذه الة لا يقودها الا ربان واحد له الكلمة الفصل

وقد اشار رئيس الجمهورية منذ بدء أزمة كورونا الى وجود تضارب في الصلاحيات و في لقائه مع رئيس الحكومة الياس الفخفاخ الاثنين  إلى “ضرورة تكامل عمل مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين واحترام كل سلطة لاختصاصاتها دون تداخل أو تضارب أو مضاربات سياسية”

واعلنت وزارة الصحة اليوم الاحد 22 مارس 2020 عن تسجيل 15 اصالة  جديدة بفيروس كورونا ليرتفع العدد الى 75 حالة مؤكدة

واعلنت  إنصاف بن علية، المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة بوزارة الصحة، خلال ندوة صحفية جزيرة جربة بؤرة بعد تفشي فيروس كورونا فيها و تم غلق الحارة الكبرى و والحارة الصغرى  كإجراء وقائي

مشيرة الى ان بعض الحالات المشبوهة لم تلتزم بالحجر الصحيي مما انجر عنه انتشار العدوى في المنطقة

وذكرت أن إجمالي المصابين بالفايروس في البلاد بلغ 75

لكن الأداء الحكومي، الذي يلقى قبولا في الشارع، خاصة بعد القرارات الاقتصادية و الاجتماعية التي اعلن عليها الفخفاخ ليلة البارحة باتت تهدده الخلافات السياسية بين الرؤوس الثلاثة للسلطة (رئاسة الجمهورية، رئاسة البرلمان، ورئاسة الحكومة)، وهي خلافات خرجت من دائرة التلميح إلى الخلاف العلني، خاصة بعد تصريحات جديدة لرئيس الحكومة.

وفيما يطالب إلياس الفخفاخ بتفويض من البرلمان يتيح له إصدار المراسيم لمواجهة أزمة كورونا، التي يتوقّع أن تضع البلاد أمام تحدّيات صعبة ومعقدة، فإن البرلمان يرفض منح رئيس الحكومة أيّ صلاحيات مطلقة حتى يظل القرار الأخير بيد المؤسسة التشريعية.

وينتظر أن يعقد البرلمان جلسة عامة لسماع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين بإدارة أزمة الفايروس بهدف التأكيد على أن البرلمان هو المرجع الوحيد للحكومة، وفق ما ينص على ذلك الدستور، وليس المرجع هو رئيس الجمهورية كما يحبذ الفخفاخ كون الحكومة هي “حكومة الرئيس” وتشكلت بضمانة منه.

ودعا الفخفاخ لدى اجتماعه الجمعة برؤساء وممثلي الأحزاب إلى “تغليب المصلحة العليا للوطن والاجتماع حول أهداف موحّدة قصد أخذ القرارات الصائبة والكفيلة بكسب رهان مجابهة انتشار كورونا ومقاومته “.

واعتبر رئيس الحكومة، وفق بيان صادر عن رئاسة الحكومة، أن “الظرف استثنائي ويستدعي رصّ الصفوف وتوحيد المواقف والتحلّي بروح المسؤولية العالية”.

Share this post

No comments

Add yours