كيف تمكّن قيس سعيد من اختراق المشهد السياسي التونسي؟



كيف تمكّن قيس سعيد من اختراق المشهد السياسي التونسي؟

اصدرت مجموعة “الازمات الدولية ” يوم الأربعاء 4 مارس الجاري تقريرا حول توقعات المجموعة لآفاق تطور المشهد السياسي في تونس في الأشهر القادمة. “كريزس قروب ” انطلقت في تقريرها من استخلاص بعض نتائج الانتخابات الرئاسية و التشريعية الأخيرة و التي تمثلت أساسا في اختراق لافت للمشهد قام به قيس سعيد و في تراجع كبير للاحزاب التي دورها الاساسي هو أن تلعب دور استقرار للنظام السياسي إلى جانب إعادة إنتاج روابط حماية الثورة المنحلة لنفسها من خلال مجموعة “ائتلاف الكرامة ” التي تحولت إلى أحد مكونات المشهد السياسي. و خلص التقرير الي أن قيس سعيد “شخص غامض في توجهاته وهويته الإيديولوجية ” و هو ما يجعل إمكانية قيامه بمبادرات ضد النظام السياسي الحالي أمرا واردا خاصة و أن الدائرة المحيطة به تتركب من منحدرين من اليسار الإسلامي المتأثرين بالثورة الإيرانية و من يساريين متطرفين و فوضويين و ويضاف إليهم ناشطون انتموا لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي أسسه المنصف المرزوقي. هؤلاء لا يحملون الدولة الوطنية في قلوبهم و لا شيء يمنعهم من التأثير على قيس سعيد لدفعه للعمل على تغيير النظام السياسي الحالي خاصة و أن شعار “الشعب يريد ” الذي رفعه قيس سعيد في حملته الانتخابية يمثل حنينا إلى مناخات اعتصامات القصبة الأول و الثاني التي كانت محاولة لتفكيك النظام القائم. واعتبر التقرير أن التراجع الانتخابي لحركة النهضة زاد في تعقيد الأوضاع و قد يفتح الباب أمام معتنقي الأفكار الشعبوية من أجل دفع رئيس الجمهورية لإعلان إجراءات ترضي الى حين الفئات التي ظلت لحد الآن محرومة من التنمية و ترزح تحت وطأة الوضع الاقتصادي الحالي كإعلان قرارات تعيد البلاد إلى سياقات تجربة التعاضد التي عاشتها في ستينات القرن الماضي. و خلص التقرير إلى أن تونس مقبلة في الأشهر القادمة على أزمة حادة و عميقة خاصة و أن هذا المناخ السياسي يعيق حكومة إلياس الفخفاخ التي شرعت في العمل من القيام بإصلاحات حقيقية و عميقة و يفرض عليها الاكتفاء بإدارة يومية للازمة و التفكير أكثر في ضمان البقاء و أن اقتصاد البلاد قد أصبح مرتهنا للقروض الأجنبية التي من غير المستبعد أن تتقلص أو تتوقف خاصة و أن أداء الحكومات المتعاقبة أثار تحفظات المانحين و المقرضين و أن “غموض ” قيس سعيد و تصاعد الشعبوية لا يمثلان بالنسبة لهما حافزا على الاستقرار و على الاطمئنان للمستقبل.

Share this post

No comments

Add yours