ماذا بعد كورونا؟



ماذا بعد كورونا؟

أسئلة كثيرة  تطرح حول فيروس كورونا المستجد لكن اهمها و اعظمها ماذا بعد كورونا؟  كيف سيكون وجه العالم بعد جائحة كورونا….بطبيعة الحال سيتغير كل شيء لانه ومن السنن الكونية انه يعقب كل كارثة او حرب او وباء تحولات على جميع الأصعدة.

فالوباء لا يقف عند حدود الحياة والموت، والوجود والعدم، وإنما يتسلل بتداعياته إلى الثقافة و الاقتصاد والسياسة والدين وكل أشكال الحياة الاجتماعية، بل إنه يحط من سلطا ويصعد بأخرى، ويمحو دولاً و يؤسس بأخرى.

حسنا لنعود الى الوراء قليلا مع بداية تفشي فيروس كورونا المستجد اول مرة في مدينة ووهان ولا احد الى الان يعرف من أين اتى هذا الفيروس( من مختبر ابحاث او من الخفافيش …) او كيف يتم إيقافه او متى سينتهي،جميعا لا نعلم، وإلى الان لايوجد دواء او لقاح لهذا الفيروس المستجد لكن المؤكد و المتفق عليه ان لاشيء سيكون كما كان من قبل.

منذ تفشي فيروس كورونا سارعت عدة دول في العالم بغلق أجوائها و حدودها  وانزال جيوشها الى الشوارع لفرض الحجر الصحي …قارات بأكملها تعزل،وبدأنا ننشغل بقراءة عدادات الاصابات والوفايات بفيروس كورونا وهي في تحيين مستمر وفي هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذا المقال قد تم بالفعل تسجيل  آلاف الإصابات و الوفايات الجديدة في اكثر من 200 دولة وصل اليها كورونا.

قامت اكبر الشركات حول العالم بتعليق العمل و ملايين الموظفين عاطلين عن العمل بسبب جائحة كورونا،ليست الشركات فقط من اغلفت ابوابها حتى التظاهرات الثقافية و  الرياضية اهمها الالعاب الاولمبية 2020 المقررة باليابان، الكل تحت الحجر الصحي.

وفي الافق يلوح مستقبلا قد يكون اكثر قتامة من كورونا،المستقبل المجهول،المستقبل ما بعد كورونا.

يؤكد الخبراء ان تكلفة كورونا ستكون باهضة الثمن و ستكلف الاقتصاد العالمي خسائر فادحة  بسبب تراجع الصادرات في العالم الذي بلغ 47 مليون دولار في شهر فيفري فقط هذا ليس إلا قطرة أول السيل في ظل تنبؤات  بأن تبلغ الخسائر الناجمة عن تراجع الانتاج في المدى المنظور نحو تريليونين و 700 مليون دولار  سلسلة طويلة من اصفار الخسارات ستدفع كل من الاتحاد الاوروبي و الصين و اليابان الى  حافة الركود ما سينجر عنه هبوط في اسعار النفط ،ستحتاج الدول سنين طويلة لتعويض خسائره.

اما المؤسسات و الشركات الناشئة ستتضرر كثيرا و ستعلن افلاسها و ستسفر عن اختفاء عشرات الملايين من الوظائف في سوق العمل.

وحسب المجلس العالمي للسفر و السياحة  فان تفشي فيروس كورونا بات يهدد فعليا حوالي 50 مليون فرصة عمل في قطاعي السياحة و السفر فقط.

ويرى مراقبون ان تأثير كورونا لن يكون فقط على الاقتصاد العالمي بل سيتسلل ايضا الى عالم السياسة،فالانتقادات الموجهة للصين خاصة في ملف فيروس كورونا وافتقاد السلطات الصينية للشفافية ينذر باضطرابات مقبلة.

اما في اورويا فلقد زعزع وباء كورونا كيان الاتحاد الاوروبي الذي يسجل اعداد هائلة من الاصابات، ترى شعوب اوروبا انه نتيجة التقصير في التعامل مع جائحة كورونا، بالاضافة الى تدهور  العلاقات الديبلوماسية بين الدول الاوروبية جراء كورونا ، فلم يخفي الرئيس الصربي ذلك،الذي انتقد علنا الاتحاد الاوروبي و نعت التضامن الاوروبي بالوهم بعد رفض دول اوروبية مدهم بالمساعدات الطبية .

لفيروس كورونا ايضا  تداعيات اجتماعية خطيرة تسبب فيها اساسا الحجر الصحي ، فقد  ارتفعت معدلات الطلاق الناجمة عن اضطرار الازواج الى قضاء مدة اطول مع بعضهم البعض و ارتفاع معدلات العنف بين افراد العائلة.

و توقف الاشخاص على المصافحة خوفا من العدوى و انقطاع الزيارات و المقابلات سيتسبب في شروخ في العلاقات الاجتماعية.

فيروس كورونا هو حدث عالمي مرتبط بالجميع، تداعياته النفسية ستكون على الجميع اي كان مركزه في المجتمع،وحالة الخوف و الفزع التي تجتاح نفوس البشرية ستحدث شرخا و جرحا  يصعب مداوته و ذكريات مؤلمة ستظل محفورة في اذهان الاجيال التي عايشت وباء كورونا.

أسماء بوجلال

تونس في 31 مارس 2020

 

Share this post

No comments

Add yours