مدينة القيروان مدينة الأصالة و منارة العلم عبر التاريخ



هي أول و أقدم مدينة إسلامية في المغرب الإسلامي، هي موقع إشعاع حضاري واسع و إسلامي كبير، و هي عاصمة الأغالبة نسبة لإبراهيم ابن الأغلب.
سميت كذلك بمدينة الثلاثمائة مسجد، فعندما تنظر إليها من الجو يشد انتباهك تناثر القباب التي تشير إلى المساجد و ضرائح الأولياء و الزوايا هنا و هناك.
قالوا عنها “درة التراث السياحي” في تونس و رمز حضارتها الإسلامية مما جعل منها احد أهم الأقطاب الدينية في بلاد المغرب الإسلامي، و لا تزال هذه المدينة محافظة إلى اليوم على مكانتها الدينية.
إنها ولاية القيروان التي تبعد عن العاصمة التونسية بمسافة 160 كيلومترا، و قد ظلت عاصمة الإسلام بقارة إفريقيا لأربعة قرون، حيث أسسها عقبة ابن نافع في عام 670 م أثناء الفتح الإسلامي لإفريقية و أصبحت واحدة من أهم المدن في البحر الأبيض المتوسط في عهد الأمراء الأغالبة في القرن التاسع.
تحتوي ولاية القيروان على بعض أفضل الأمثلة في البلاد للهندسة المعمارية الإسلامية بداية من المساجد الضخمة و المقابر المزينة بالزخارف إلى الأزقة الخلفية للمدينة التي تصطف على جانبيها المنازل الملونة.
تضم القيروان حوالي 50 مسجدا أهمها جامع عقبة ابن نافع الذي اشتهر ب ”سيد الجوامع” باعتباره أقدم جامع أنشأ بإفريقيا سنة 50 للهجرة على يد عقبة ابن نافع، و يتميز بمنارته التي اتخذت شكلا هندسيا خالفت الطراز الشرقي التقليدي و قد بنيت من الحجارة المصقولة .
و يعتبر المسجد من أجمل معالم السياحة في القيروان و يحظى بمكانة خاصة في قلوب زائريه الذين يتوافدون عليه من مختلف أنحاء العالم حيث يجوز لغير المسلمين الدخول إليه و رؤية قاعة صلاته البديعة و يتسنى لهم أيضا الصعود إلى المئذنة المستوحاة من منارة الإسكندرية.
و من المسجد الكبير إلى مسجد الأبواب الثلاثة وهو واحد من أقدم المباني في المنطقة و يعتبر من شواهد الفن المعماري الزخرفي للأغالبة إذ يتميز بالكثير من الجدران المزخرفة و التي تشمل الرسومات و النقوش الإسلامية المميزة كما يعتبر واحدا من أهم أسباب زيادة معدلات السفر إلى القيروان.
و من ثمّ إلى مسجد الحلاق أو زاوية” سيدي الصحبي” الذي يعتبر من أكثر المعالم الإسلامية زيارة بفضل بروز الزخرفة الهندسية التي تعود لفترة حكم العائلة الحسينية التي حكمت تونس خلال القرن 12 هجري.
و من الجوامع إلى المقامات، حيث لا تخلو مدينة القيروان من أضرحة الأولياء الصالحين و لعل أبرزها مقام الصحابي الخليل أبي زمعة البلوي الذي يتمتع مقامه بمكانة دينية كبيرة ليقصدوا مسجده آلاف المصلين و الزوار من مختلف البلدان.
و من ابرز المتاحف التي اشتهرت بها ولاية القيروان نذكر متحف الفن الإسلامي الذي يقع في حديقة رائعة في قصر رئاسي و هناك يمكنك أن تكتشف الحفريات و المطبوعات القديمة لمشاهد البلدات المحلية و عملات من السلالات المختلفة (الأغالبة ، الفاطميين…) مع مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية.
و نظرا لأهمية المياه و حاجة المنطقة لها، ولدت إحدى أشهر الفسقيات سميت ب “فسقية الأغالبة” والمسجلة في قائمة التراث العالمي و هي عبارة عن بركة مائية غاية في الجمال و الروعة إذ أنها مثلت لفترة طويلة مصدرا هاما لاستجلاب المياه.
و بالقرب منها نجد “بئر بروطة” أو كما يقال عنه ”زمزم القيروان” فهو معلم مائي مرتفع يصعد إليه عبر مدرج و به جمل يدير ناعورة تشد إليها أوان خزفية تخرج ماء باردا للزائرين وهو المكان الذي تأسست فيه المدينة.
و بعد جولة حول أهم المعالم الأثرية التي زينت مدينة القيروان و جعلتها من أهم الوجهات السياحية، و ليس بعيدا من رائحة التاريخ و الحضارة، تفتح أبواب سوق المدينة -وجهة الحرفيين التقليديين في المنطقة- و هو احد الأسواق الغنية في تونس إذ يستطيع زائريه التمتع و الحصول على كل مستلزماتهم من مقتنيات تراثية تمثل عراقة القيروان.
كما يحتوي السوق أيضا على عدة أقسام مثل سوق البلاغجية و سوق العطارين و سوق النحاسين و سوق الجرابة و سوق الربع الخاص بالسجاد.
و لا يمكن إذن بعد إنهاء الجولة داخل أسواق المدينة أن لا يتم تذوق حلويات القيروان الشهيرة و أهمها المقروض المحشو بالتمر أو باللوز.
اليوم يعد المحور الرئيسي لمدينة القيروان الجديدة الصاخبة، شارع الحبيب بورقيبة، وهو شارع مزدحم للمشاة تصطف على جانبيه المقاهي ومحلات بيع التذكارات التي تؤدي إلى خط مستقيم إلى باب الشهداء ، وفي الأصل كانت تعرف هذه البوابة باسم باب الجلادين وهو من أهم أبواب سور المدينة العتيقة الذي يحيط بها من اغلب جهاتها.

مني الحامدي

Share this post

No comments

Add yours