مرسليا عاصمة المتوسط



احتضنت مدينۃ مرسيليا منذ اربعۃ ايام قمۃ الضفتين. هذا الحدث كان بمبادرۃ من الرئيس الفرنسي السيد ماكرون و قد اعلن عنه منذ سنۃ تقريبا ليتفاعل معه ممثلون عن عشر دول متوسطيۃ خمس من كل ضفۃ. خلال القمۃ طرحت عدۃ مقترحات و عدۃ روی قد لا تقنع او لعلها غير كافيۃ…لكن الرئيس الفرنسي صرح بانه يريد متوسط يجمعنا…و الحقيقۃ ان السيد ماكرون ابدی خلال هذه القمۃ استعداده للمساهۃ جديا في بناء علاقات امتن بين الضفتين. و لعل اهم الاسئلۃ التي اجاب عليها الرئيس الفرنسي تتعلق بقضيۃ العلاقات الفرنسيۃ الافريقيۃ. السيد ماكرون يبدو مقتنعا بضرورۃ مراجعۃ هذه العلاقات من اجل ايجاد توازن حقيقي بين مصالح فرنسا و مصالح افريقيا. و حسب رأيه فان ذلك سيدفع الجانب الفرنسي الی تقديم تنازلات اقتصاديۃ مقارنۃ بالوضع الراهن و لكن هذه التنازلات لصالح الجانب الافريقي ستكون في النهايۃ في صالح الطرفين. لقد استنتجنا من خلال تصريحات الاطراف المشاركۃ ان السياسۃ الفرنسيۃ تتغير نحو تصحيح العلاقات بين الضفتين من جهۃ و بين فرنسا و مستعمراتها القديمۃ من جهۃ اخری.
لقد اصبحنا بعد انتهاء فعاليات هذه القمۃ علی يقين من ان قوی الاصلاح في فرنسا بصدد تغيير العقليۃ السياسيۃ التقليديۃ و انها مستعدۃ لاعادۃ النظر في كل الملفات المتعلقۃ بمستعمراتها القديمۃ بطريقۃ تضمن مصالح الجميع و تمكن افريقيا من ان تصبح كتلۃ اقتصاديۃ حليفۃ في اطار شراكۃ متوازنۃ تساعد اوروبا علی مواجهۃ التحديات الصينيۃ و الامريكيۃ.
و يبقی السوال المطروح بخصوص الضفتين… كيف سيتم تنفيذ هذا المشروع في اطاره المتوسطي في ضل التجاذبات السياسيۃ في الضفۃ الجنوبيۃ و باعتبار معضلۃ الارهاب و الانقسام في ليبيا, ملفات الفساد المالي و السياسي في تونس و ضبابيۃ الوضع في الجزائر.
و اذا ما نظرنا لهذه المسالۃ استراتيجيا بلا بد ان نفهم ان نجاح العلاقات بين الضفتين يمر ضرورۃ عبر احياء قلب المتوسط و بوابۃ افريقيا …تونس…و ضخ دماء الحياۃ فيها عبر المشاريع الاقتصاديۃ الكبری…طبعا كل هذا لن يكون دون احترام ارادۃ شعوب الضفۃ الجنوبيۃ و ردع كل الاطراف الساعيۃ لبث الفوضی في المغرب العربي.

 

بقلم حمدي دخيل

Share this post

No comments

Add yours