رسالة إلى بورقيبة في زمن الكورونا



6 أفريل بأي حال تعود.. إلى روح المجاهد الأكبر.. تحية وبعد..

صوت.الصفتين_ ياسين قرب_ في الذكرى العشرين لوفاتك في سنة 20 بعد الألفين ٫ تحل الذكرى اليوم في جو يلفه الألم ٫ والروضة التي يقصدها الٱلاف سنويا مقفرة، والإعلام حزينة٫ وجحافل السياسيين لا تشد الرحال استلاهما للمعنى أو استثمارا للسيرة والمسيرة في رياضة ركوب الموج٫ او لتخفيف ٱثام الصمت عن عزلتك في منفاك الأخير . وكأن بعضهم يحرم اليوم من اختلاء بك في لحظة مكاشفة ليعلن أن سبوفهم وإن كانت عليك فإن قلوبهم كانت معك.

في الذكرى العشرين لا شيء يشي بذكراك سوى لوحة رخامية تذكر بأنك محرر المرأة وباني الدولة الحديثة التي نبهتنا من أن أكبر خطر يهددها هو أبناؤها إذا تشتتوا وتشرذموا ٫ وغفلوا عن منهج الصدق في القول والإخلاص في العمل ونكران الذات.

أين نحن من ذاك يا بورقيبة ٫ حين نرى كيف يتربح تجار المواد الحيوية من قوت إخوانهم في زمن الكورونا بحيث يستثمرون الوباء وحرص الناس على سد الرمق بتوفير رغيف خبز في البيت٫ بممارسة أشد أنواع الاحتكار والغلاء بشاعة وإجراما.

أين نحن من ذكراك وأنت الذي سخرت حياتك للمحافظة على الطبقة المتوسطة على أوسع نطاق ٫ بالتشريعات والمجانية الضرورية _ تعليما_ في بناء المواطنين والأوطان٫ لينعم كل التونسيين بشرف الانتماء إلى دولة كنت حريصا على تكافؤ الفرص بين كافة أبنائها.

في يومنا هذا الذي لم يزد فيه عديد المشافي المجهزة عن زمنك شيئا يذكر٫ أبناؤك لم يحفظوا الأمانة ٫ وزمن الكورونا فضاح صداح بعوراتنا الشائهة ٫ مؤسسات صحية خاصة تعبر عن إحجامها عن قبول مرضى الكورونا ٫ ولوبيات تسعى لاقتناص ضرورة تكثيف التحاليل لتمكين الخواص من غنيمتهم ٫ فضلا عن جهود محمومة لتحقيق الأرباح لدى ضباع تجار الدواء ممن لا يقلون إجراما عن فجار السميد والفارينة في زمن الوباء.

وفي المجال التربوي تعفنت جراح التفاوت الرهيب بين تعليم أبناء الفقراء المحرومين والأغنياء المبشرين بجرعات مكثغة من الدروس الخصوصية وإمكانيات التعليم عن بعد.

وإزاء ذلك لا مناص من التفكير والتخطيط العميقين لإصلاح المنظومتين اللتين كانتا قاطرتي بناء الدولة الوطنية واسترجاعهما للدولة بأي صيغة كانت : تأميما أو تسخيرا ٫ على الأقل في مثل هذه الظروف الاستثنائية بالنسبة للمؤسسات الصحية.

ولا شك في أن الظواهر المزرية سالفة الذكر تشي بأننا نحصد ما زرعنا من عقود من النكوص عن مكاسب العهد البورقيبي صحة وتعليما . وقبل هذا وذاك عن شعار يكاد يكون أقرب إلى المتاحف.. نكران الذات.

صحفي رئيس_ إذاعة المنستير

Share this post

No comments

Add yours