مقال راي : سميرة بن عودة: كاريزما السياسة تهزم امام روح الرياضة



في عز الدهاليز المظلمة للأزمات السياسية المحيطة وتعقيدات المنهج السلطوي السائد فان العلاقات العربية العربية تعرضت خلال السنوات الأخيرة للكثير من الظلم و الإجحاف و الإستبداد و الإساءة و الإستطالة و الإضطهاد حتى أصبحت محل تنكيت و عناوين بارزة للفشل الذريع و التثبيط الشنيع و التخييب المستهجن و بهذا تبقى مقولة اتفق  العرب على أن لا يتفقوا العنوان الاكبر و الأوضح للعرب عن العرب و ذلك من خلال ما غرسته الانظمة الفاسدة في شعوبها العربية منذ اعوام .
و بعيدا عن كل التأويلا و من باب المنطق الأصح يمكن أن نقول أن هذه الأنظمة العربية ورثت لنا جمرا من الأحقاد و البغضاء و الخصومة فأغرقتنا في الوحل و استحال علينا الخروج ، و بسقوط غالبية الحكومات العربية إلتحمت الشعوب و توحدت تحت شعار بلاد العرب أوطاني و كل العرب أخواني في مدرجات القاهرة و هذا ما جعل الجميع يثني على هذه الميزة الجميلة بين الجماهير العربية على خلاف ما كنا نشاهده من قبل فأُشعل الشارع العربي و أصبح قلب واحد ينبض باسم العروبة و القومية و هذا الشيء لا ينكره الا جاحد حيث تبين أن الجماهير العربية وقفت وقفة الرجل الباسل الذي يشجع أبناءه للمضي بخطى ثابتة نحو الامام فالشاب المغربي يهتف للقميص الجزائري و المرأة المصرية تزغرد للراية التونسية و هو ماكان لافتا للإنتباه مقارنة بالدورات السابقة ، حيث أدركت الأمم أن الرياضة تحمل في طياتها معاني سامية و رسالة حقيقة مفادها أن الرياضة تصلح ما أفسدته السياسية و ما زرعته الحكومات ، لذا فهي اداة تعكس التنافس الحضاري بين الشعوب بهدف التقريب فيما بينها لا أن تكون اداة ضخ لسموم الفرقة أو اشعال نار الفتنة كما جعلوها في ملحمة أم درمان بين الجزائر و مصر حيث صارت كل من جماهير الفرقين تندد ببعضها البعض و تتوعدها و كأنها حرب قرعت طبولها في المستطيل الاخضر نظرا لجماهرية هذه اللعبة في كلا البلدين و التي يعتبرونها افيون الشعوب فصار يُختزل حب الوطن في حب الفريق.
لذا وجب على الأنظمة العربية البائسة أن تتعلم أن عدونا هو غير الاسلام و غير العرب ، و لهم أن يعوا أن الازمات السياسية بين الأشقاء ستزول و صراعات السلطة ستفى فوجب عليهم التذكير اننا شعب واحد يجمعنا الدين و اللغة و النضال المشترك فإذا كانت مصر ام العروبة فان الجزائر قدمت مليون و نصف المليون شهيد في مقاومتها للاستعمار و هذا الرقم كان يمكن للجزائر ان تقدم اضعافه لارض الكنانة و لغير أرض الكنانة من العرب و العكس صحيح أما الجماهير التونسية فمعروف عنها أنها تلعب دور الوسيط في تسوية العلاقات بين الجماهير المغربية و الجزائرية بعيدا من المشاحانات السياسية أو الحديث عن الحدود و القضية الصحراوية فيلتقي الاخ بأخيه مرددا شعار ‘خاوة خاوة’ كل هذا تحت مسمى المغرب العربي الكبير .

 

Share this post

No comments

Add yours