ملحمة الفلاقة ….المجد الضائع



بدأ نضال الفلاقة او ما يعرف بالمقاومة المسلحة التونسية  ما بين 1881 و 1956  ضد الاستعمار الفرنسي   في البلاد التونسية  من أجل الحصول على الاستقالال والدفاع عن الارض و الهوية.

كانت المقاومة الشعبية التونسية  اشبه بنظام “عصابات”  مدرب جيدا لخوض مهمة عظيمة و هي هزيمة  الاحتلال الفرنسي الذي انتصب بموجب معاهدة باردو في 12 ماي سنة 1881.

اصل تسمية “فلاقة”

الفلاقة (جمع فلاق) هي مصطلح من شمال إفريقيا أطلق على كل من يقوم بعملية فتح شيء لاستخرج محتواه أو تقسيم شيء إلى أجزاء أصغر ثم تطور المصطلح ليطلق مجازا على أشخاص من عامة الناس استطاعوا حمل السلاح والقتال تلبية ً لنداء الوطن ولاستقلاله.في العربية الفصحى: الفالق أي الذي يفتح الشيء ليخرج منه محتواه، مثل فالق الحب والنوى في القرآن، رغم أن بعضهم ربطها بالفعل الدارج التونسي استفلق أي هرب إلى الاجمات والغابات.في العربية الفصحى فلَّق الشَّيءَ معناه بالغ في شقِّهباللغة الأمازيغية، فلاق أو أفلاق، وتنطق باللكنة القبائلية فلاو أو أفلاو، تعني الصاحب أو الزميل. من الامازيغ الحاملين للإسم الكوميدي فلاق.تحول المطلح الفرنسي Fellaga ازدراء وتحقيرا إلى fellouze أو fell أو fel (من التونسية فلّوس = كتكوت أي صغير الدجاج يتم اللهو بركله أو بالرمي عليه) عند الجنود الفرنسيين في الجزائر بعد 1954.

ثورة الفلاقة

بدأت ثورة الفلاقة المجاهدين التونسيين سنة 1881 ضد المستعمر الفرنسي و رغم تباين موازين القوى بين المتنازعين إلا ان  المقاومة في تلك الفترة كانت كبيرة بدأت من الجنوب الى الشمال وكان من ابرز قياديها المجاهد علي بن خليفة النفاتي و هو يعتبر اول “فلاق” قاوم الاحتلال الفرنسي فترة بين 1881 و 1885.

كانت المقاومة المسلحة الاولى  غير منظمة من طرف سياسيين او احزاب لانه لم تكن توجد احزاب في تلك الحقبة الزمنية سنة 1881. إلا ان التباين بين موازين القوى  و الفارق في التسلح وتخلي المدينة عن هذه المقاومة القبلية  ادى الى فشل المقاومة الاولى و بداية الهجرة الجماعية الى طرابلس.

وبعد وفاة زعيم المقاومة علي بن خليفة النفاتي عاد اغلب المقاومين الى تونس  لتظهر حركات سياسية بعد ذلك في المدن من بينها حركة الشباب التونسي مؤسسها علي بنشحانبة و الحركة الاصلاحية التونسية ومن ابرز قادتها بشير صفر.

محمد الدغباجي

كان محمد الدغباجي من احد ابرز الثوار  لقب بأيقونة المقاومة التونسية ضد الاحتلال الفرنسي ،كان مقاتل عنيد و شرس و رمز وطني حفر اسمه في تاريخ تونس ارتبط اسمه بالملاحم،آمن بالنضال المشترك في الدول الإسلامية. تزعم العديد من التنظيمات الجهادية التي قاومت الاستعمار الفرنسي والإيطالي. بين 1918و 1924 كان أسطورة حية في البلاد التونسية بعد عمليات عسكرية ناجحة ضد المستعمرين، وفي ماي 1922 قبض عليه في ليبيا من طرف الجيش الإيطالي وسلم إلى القوات المحتلة الفرنسية وحكم عليه بالاعدام  في 27 أفريل 1921. وتم تنفيذ الحكم في 1 مارس 1924 في الحامة أمام أعين أهله.

تحول شكل المقاومة

بعد موت اسطورة النضال الشعبي محمد الدغباجي  مطلع العشرينيات تحول نمط و شكل المقاومة الشعبية في تونس افرزته عدة متغيرات و وقائع صمت فيها صوت الرصاص الى حين،ليعلوا صوت النضال السياسي و الجمعياتي في مرحلة جديدة ستمهد لاحداث مهمة حددت مصير تونس فيما بعد.

في اواخر العشرينات اخذت المقاومة السياسية شكلا سلميا تركزت في عدة مدن من البلاد التونسية عن طريق الاحزاب و الجمعيات و الصحافة فكانت في شكل مضاهرات و احتجاجات و اضرابات،لتظهر بعد ذلك النقابات و حزب الدستوري الحر.

ومع بداية الحرب العالمية الثانية وتوفر بعض الاسلحة اتاح المجال لعودة شرارة الثورة المسلحة مع انتفاضات قبلية ليتحرك الفلاقة من جبهات مختلفة و خوض معارك طاحنة ضد المحتل الفرنسي،

خاض الفلاقة معارك موجعة مع الفرنسيين كمعركة جبل اشكل في ماي  1953 و معركة جبل عرباطة في 1954 وكان الزعيم بورقيمة احد الداعمين لهذه المقاومة و برز دوره في تأطير التنظيم و تسليح الفلاقة في فترة ما عبر جهاز سري اقامه الزعيم بورقيبة داخل حزبه.

الاستقلال

تحت ظروف الثورة القوية و المعارك الطاحنة التي استنزفت قوى الجيش الفرنسي ،رضحت اخيرا فرنسا الى مبدأ التفاوض بشأن استقلال تونس و فعلا تم الاستقلال مقابل شروط اعتبره البعض استقلال منقوص.

تسليم السلاح

بعد الاستقلال دعا الزعيم بورقيبة المقاومين الفلاقة بتسليم السلاح التي كانت ضمن الاتفاقيات و كان الحزب الدستوري الحر  وسيطا في تسليم الأسلحة وإقناع الفلاقة بضرورة تسليمها مع الحصول على تعهد بعدم ملاحقتهم من طرف الفرنسيين.

أسماء بوجلال

Share this post

No comments

Add yours