نجاح الحرب على الإرهاب بين تونس والجزائر دليل حيّ على نجاعة التنسيق بينهما



رغم النجاحات الأمنية والعمليات الاستباقية والتصدي لمحاولات تسلل العناصر الإرهابية إلى المرتفعات الجبلية ، فإن تونس ليست بمنأى عن التهديدات الإرهابية، تهديدات تجعل التنسيق بين المؤسستين الأمنية والعسكرية في أعلى مستوى لحماية كافة الحدود البرية والبحرية إلى جانب التنسيق الأمني الكبير مع الجانب الجزائري، خاصة في السنوات الأخيرة كثّف البلدان التنسيق الأمني بينهما للتصدي للعناصر الإرهابية المنتشرة على الشريط الحدودي بين البلدين وخاصة في الجبال.
وترتبط تونس و الجزائر بالعديد من الاتفاقيات الأمنية، خاصة في مجال مراقبة الشريط الحدودي بين البلدين، في مواجهة تحركات جماعات إرهابية، وجرائم حدودية أخرى كما ترتبط الدولتان باتفاقات لتنمية المناطق الحدودية، عبر العمل على مشاريع مشتركة، لإيجاد فرص عمل وتلبية احتياجات سكان هذه المناطق، التي تشهد من حين إلى آخر احتجاجات تطالب بإنهاء ما تعتبره تهميشا .
إجهاض المشروع الداعشي في شمال إفريقيا
وتعتبر السلطات الأمنية التونسية الشريط الحدودي مع الجزائر و ليبيا مناطق حذر شديد ومهددة للأمن في البلاد، حيث شهدت هذه المناطق على مدى السنوات الأخيرة عدة عمليات إرهابية استهدفت القوات الأمنية والعسكرية والمواطنين. كما ترفع الوحدات الأمنية والعسكرية درجة التأهب القصوى في هذه المناطق، في ظل تحصن مجموعات إرهابية مبايعة لداعش، في هذه المناطق . كما لم تخف الجزائر تخوفها من استغلال تنظيم داعش للجبال والغابات الحدودية بين تونس والجزائر للتمركز فيها، وقد صرح وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل عند زيارة وزير الداخلية التونسي، لطفي براهم، الى الجزائر في جانفى بخصوص تباحث المسائل المتعلقة بتأمين الحدود والتعاون المشترك
أن تنظيم “داعش” حث عناصره على “الهجرة نحو ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء بشكل أضحى يمثل خطرا على المنطقة”.
وذكرت مصادر إخبارية عن مسؤولين جزائريين، أنّه جرى رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي بين تونس والجزائر سعيا لإجهاض مشروع إمارة لداعش على الحدود بين البلدين. وذكرت الوكالة أن عمليات عسكرية كبرى جارية من الجانبين “لضرب مشروع إمارة داعشية تجمع شتات عناصر التنظيم الفارين من العراق وسوريا وتم توجيههم إلى منطقة شمال
افريقيا ” خاصة مع استمرار الانفلات الأمني وانتشار السلاح في ليبيا، وما تمثله من تهديد للبلدين، سواء عبر المعابر الحدودية التي تشهد في كل مرة تبادلا لإطلاق النار بين الجماعات المسلحة الليبية، وأيضا غياب تام لتأمين الحدود من الجانب الليبي بسبب غياب أجهزة الدولة في هذا البلد، ترفع تونس والجزائر من مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي المشترك للتصدّي لأي محاولة لضرب أمن واستقرار البلدين
المراقبة الالكترونية المتحركة تشتغل..
وفي ما يتعلق بمنظومة المراقبة الالكترونية على الحدود والتي ستشمل نقاطا ثابتة وأخرى متحركة، فقد تسلمت وزارة الدفاع المعدات المتعلقة بمنظومة المراقبة المتحركة وبدأت بالاشتغال، علما وأن هذا الجزء تمّ بتمويل ألماني أما الجزء الثاني الثابت والذي ينقسم إلى مرحلتين، بتمويل ألماني أمريكي وانجاز أمريكي ، على أن تكون جاهزة قبل موفى السنة الجارية.
كما أكد الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة أمس، لنظيره التونسي الباجي قايد السبسي، في برقية بعثها بمناسبة الذكرى الـ60 لأحداث بلدة ساقية سيدي يوسف التونسية القريبة من الحدود الجزائرية أن التحديات والمخاطر التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، تستوجب من البلدين، تظافر جهودهما وإمكانياتهما وقدراتهما لمجابهتها والتصدي لها.
إن “ما شهدته ساقية سيدي يوسف في 8 فبراير سنة 1958، يُشكل واحدة من أروع الملاحم البطولية للشعبين الجزائري والتونسي، اللذين امتزجت دماؤهما الطاهرة لتجسد أبهى صور التآخي والتآزر دفاعا عن مبادئ الحرية والاستقلال ورفض همجية الاستعمار الفرنسي وعنجهيته الظالمة”.
وذلك في ذكرى قصف الطيران الفرنسي القرية التونسية التي كانت تحتضن مقر جيش التحرير الجزائري، والمقاتلين الجزائريين في قاعدتهم الخلفية على الحدود بين البلدين، وقتل المئات من التونسيين والجزائريين فيها.
وأضاف: “ستبقى تلك الأحداث الأليمة على الدوام، ذكرى خالدة نستحضر من خلالها تضحيات شهدائنا الأبرار، ومصدر إلهام لنا في توطيد الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع شعبينا الشقيقين وتكثيف العمل معا للارتقاء بعلاقات الأخوة والتضامن والتعاون القائمة بين بلدينا، في جميع المجالات، إلى أعلى المراتب وبلوغ الشراكة الاستراتيجية المنشودة بما يخدم مصلحة شعبينا وشعوب المنطقة كافة”.

Share this post

No comments

Add yours