هجرة الأدمغة التونسية :إستنزاف للكفاءات العلمية



تضم تونس طاقات شبابية و كفاءات علمية مثيرة للإهتمام في جميع المجالات و هو عامل جعلها محط الأنظار على المدى الطويل .في المقابل فان تونس تفقد ادمغتها الراغبة في السفر إلى بلدان توفر لهم ظروف عمل أفضل.
شهدت تونس ظاهرة مثيرة للجدل بدأت تجذب اهتمام التونسيين منذ 14 جانفي 2011
و نتحدث هنا عن ظاهرة هجرة الأدمغة التي تمثل خطرا على مستقبل البلاد . و قد تفاقم عدد التونسيين الذين يشغلون إختصاصات عدّة ذات أهمية بالغة مثل الطب و الهندسةو مجالات أخرى متعددة .و حسب الأرقام الرسمية فقد وصل عدد المهاجرين التونسيين إلى 95 الف خلال السنوات السبع الأخيرة ..و الذين يغادرون البلاد نحو دول أخرى مثل كندا و أوروبا و دول الخليج باحثين عن ظروف عمل أفضل لهم بعيدا عن حالة التدهور الإقتصادي و السياسات الفاشلة التي هدرت الطاقات الشبابية و انعدام فرص العمل بالمواطن الاصلية . و قد احتلت تونس المرتبة الثانية عربيا بعد سوريا في هجرة الكفاءات العلمية و صفوة النخبة الكاديمية حسب تقرير التنمية البشرية في العالم العربي لسنة 2016
.
هذه الظاهرة لم تستثني إحدى أشهر الوكالات العالمية التي تعنى بالبرنامج الفضاءي للولايات المتحدة الأمريكية و الرحلات الفضاءية و هي وكالة الناسا ، من ان تستقطب أدمغتنا الشابة و منها محمد عبيد مدير المهندسين بوكالة الفضاء الناسا و الذي أطلق مشروعSMAP و قام من خلاله بإطلاق قمر صناعي يقوم برصد رطوبة التربة في جميع أنحاء العالم والتقاط الأشعة الكهرومغناطيسية، من سطح الأرض
و قد نالعلى وسام شرف و ذلك تقديرا لمجهوداته.و هو ليس التونسي الوحيد المتواجد بالوكالة ، فمهدي بنّا كذلك يضاف إلى الرصيد البشري العامل بالناسا كعالم للكواكب الذي أثبت جدارته عن طريق تأكيده لوجود الماء على سطح القمر .و هو اكتشاف ثمنته الوكالة الامريكية .
و لكن يعد نجتح التونسيين بالخارج فشلا لمساعي بلادنا في المحافظة على الثوات الفكرية و الكفاءات العلمية الوطنية و جعلها عرضة للإستقطاب الخارجي ، كما ينقص من رصيدنا البشري الداعم لتقدم البلاد و ريادتها بين الدول .
و لعل هذه الظاهرة تكون نقطة انطلاق للتغيير الجذري من قبل الحكومات المتداولة على السلطة لعلها تنجح في اعادة استقطاب ادمغتها النهاجرة ، و لم لا تكون تونس محطة للادمغة الوافدين من البلدان المتقدمة

سوار يعقوبي

Share this post

No comments

Add yours